Top

حرصاً من جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) على دعم الجهود المحلية والعالمية في مواجهة التحديات العلمية العالمية، وبناء على طلب رئيس الجامعة توني تشان، بالتنسيق مع الدكتور دونال برادلي، نائب رئيس كاوست للأبحاث، والبروفيسور بيار ماجستريتي، عميد قسم العلوم والهندسة البيولوجية والبيئية في كاوست، لتسخير قدرات باحثي وعلماء كاوست للمساعدة في مواجهة جائحة فيروس كورونا (Covid-19)، تم تشكيل مجموعة من أعضاء هيئة التعليم والطلبة في كاوست، تحت مسمى "فريق عمل كاوست للاستجابة البحثية السريعة" (Rapid Research Response Team (R3T))، للتعاون مع ودعم المعنيين بالرعاية الصحية في المملكة، للمساعدة في مكافحة انتشار فيروس كورونا (COVID-19). 


تتركز جهود فريق العمل على تطوير وسائل تشخيص سريعة، والتحليل الجينومي للفيروس والأدوات المعلوماتية الحيوية، للمساعدة في تتبع انتشار المرض وتطوره. تعتمد هذه الجهود على المشاريع البحثية والكفاءات، التي تبلورت على مر السنين في كاوست. كما أنها جزء من مبادرة الصحة الذكية، التي تم إنشاؤها في الفترة الأخيرة، لتنفيذ مشاريع بحثية مشتركة مع المراكز الطبية في المملكة.
ومنذ البداية، كان عدد من أعضاء هيئة التدريس في كاوست والمجموعة، على تواصل وثيق  مع المركز الوطني للـوقـايـة من الأمراض ومكافحتها (وقاية) ووزارة الصحة، لتنسيق الجهود التي من شأنها ضمان اختبارات تشخيصية سريعة وموثوقة، مع تزايد الطلب على هذه الإختبارات في المملكة و عالميا. وتهدف الجهود الأولية للمجموعة إلى تحسين الاختبارات الحالية وزيادة كفاءة الأدوات والمواد الموجودة والمستخدمة دون المساومة على موثوقيتها.  


كما يقوم فريق العمل بمراقبة التطورات في المختبرات الأكاديمية والتقنية الحيوية العالمية. حيث تعاون  الفريق مع جامعة أوكسفورد لتنفيذ اختبار جديد، من شأنه أن يبسط إلى حد كبير عملية الكشف عن الفيروسات.

مشاريع فريق عمل كاوست للاستجابة البحثية السريعة:


كاوست تطور ترانزستورات غير مكلفة للكشف السريع عن سلالة الفيروسات التاجية (SARS-CoV-2)

يتعاون البروفيسور توماس أنثوبولوس ومجموعته البحثية مع البروفيسور أرناب باين لتطوير أجهزة استشعار حيوية ذات حساسية عالية تشتمل على ترانزستورات بتقنية التأثير الميداني (Bio-FETs) للكشف عن سلالة الفيروسات التاجية (SARS-CoV-2) في الوقت الحقيقي وبدقة عالية.

وتجمع هذه التقنية بين هندسة الاقطاب الكهربائية الفريدة إلى جانب عدد من القنوات الناقلة ذات سماكة متناهية في الصغر بحجم النانوميتر والتي توفر قربًا مكانيًا شديدًا بين الوحدة التحليلية وسطح الاستشعار للجهاز، كما يتميز جهاز الاستشعار بقدرته على نقل وتضخيم إشارة تفاعل الجسم المضاد مع المستضدات في وقت واحد لقراءة درجة الإخراج الكهربائي.

جدير بالذكر، أن الحساسية العالية لهذه التقنية تمكنها من اكتشاف سلالة الفيروسات التاجية (SARS-CoV-2) من المرضى الذين يعانون من أعراض فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) باستخدام عينات من المسحة البلعومية الأنفية فقط، الامر الذي يجعلها أبسط من الطريقة المعتمدة الان مثل فحص تفاعل سلسلة النسخ العكسي للبوليميريز (RT-PCR)، فضلاً عن أنها أقل استهلاكًا للوقت.

ويركز الفريق البحثي حاليًا على تطوير أجهزة الاستشعار هذا بصورة منفصلة، إلا أنه يخطط في المستقبل لدمج عدد كبير منها في شرائح الكترونية دقيقة لتطبيقات الاستشعار البيولوجي، حيث توفر تقنية التأثير الميداني (Bio-FETs) إمكانات لتطوير منصة استشعار مصغرة وغير مكلفة يمكن تطبيقها في التشخيص السريري وبنتائج واعدة. 

كاوست تجري بحثاً تعاونياً مع قسم العلوم الهندسية في جامعة أكسفورد في المملكة المتحدة ومركز أكسفورد سوجو للأبحاث المتقدمة (OSCAR) في الصين يهدف للكشف السريع عن الحمض النووي الريبي (RNA) لفيروس كورونا باستخدام تقنية التضخيم الحراري للحمض النووي (RT-LAMP)

بدأ كل من البروفيسور زانفينج تسوي والبروفيسور وي هوانج من قسم العلوم الهندسية في جامعة أكسفورد، مشروع بحثي واعد للكشف السريع عن الحمض النووي الريبي (RNA) لفيروس كورونا باستخدام تقنية التضخيم الحراري للحمض النووي (RT-LAMP)، وذلك استجابة لانتشار جائحة فيروس كورونا (كوفيد-19) في الصين وحققوا تقدمًا جيدًا في الكشف الدقيق عن فيروس (كوفيد-19) في عينات المرضى في مدينتي شينزين الصينية وأكسفورد البريطانية.  

وأشاد الدكتور دونال برادلي، نائب الرئيس للأبحاث في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) في بحث البروفيسورين تسوي وهوانج ، معرباً عن نية فريق الاستجابة البحثية السريعة في كاوست (R3T) في بحث سبل التعاون والمشاركة في هذا المشروع خصوصاً أن البروفيسور تسوي هو زميل سابق للدكتور برادلي. 

إقترح الدكتور برادلي هاتفياً في 21 مارس الماضي على البروفيسور زانفينج تسوي المشاركة في هذا البحث، ولقي هذا الاقتراح ترحيباً كبيراً لما تتميز به كاوست من جود نخبة من باحثي العلوم البيولوجية المتميزين كالبروفيسور أرناب بين والبروفيسور سمير حمدان، فضلاً عن تعاونها الوثيق مع مستشفيات وزارة الصحة في المملكة التي تعالج مرضى فيروس كورونا المستجد والمركز الوطني للوقاية من الأمراض ومكافحتها (وقاية)، وتم توقيع مذكرة تفاهم هذه الشراكة البحثية في 2 أبريل 2020.

يمكن أن تقدم تقنية التضخيم الحراري للحمض النووي (RT-LAMP) فحصاً تشخيصيًا أسرع بكثير لفيروس (كوفيد-19) بمعدل دقائق بدلاً من ساعات، فضلاً عن سهولة تطبيقه في المستشفى أو في أي مرفق للرعاية الصحية، كما يستخدم نفس عملية النسخ العكسي للحمض النووي المستخدمة في الفحص الدارج لتفاعل سلسلة البوليميراز (RT-PCR) لتحويل الحمض النووي الريبي (RNA) الفيروسي إلى حمض نووي تكميلي، غير أن خطوة تضخيم الحمض النووي اللاحقة تتم عند درجة حرارة واحدة (ثابته) على عكس فحص (RT-PCR) الذي يتطلب دورة حرارية كاملة. كما تتميز تقنية (RT-LAMP) بسهولة قراءة النتائج من خلال مراقبة تغيّر لون المحلول بدلاً من طلب قياس علامة التوهج باستخدام أجهزة تحليل معقدة لا توجد الا في المختبرات. 

ويتولى كل من البروفيسور بين والبروفيسور حمدان من فريق الاستجابة البحثية السريعة في كاوست (R3T) عملية التحقق من صحة اختبار (RT-LAMP) وتحسينه من أجل الحساسية والموثوقية وإنتاج الكواشف الكيميائية والمواد المتفاعلة على نطاق واسع لاستخدامها في هذا الاختبار بحيث يمكن تجميع وتصنيع مكونات هذه التقنية في المملكة العربية السعودية واستخدامه داخل منظومة الرعاية الصحية.

وتشمل الاتجاهات البحثية الأخرى ذات العلاقة التي تتم دراستها في كاوست، تطبيق الفحوصات باستخدام طرق الكشف المختلفة، وتوفير مواد بديلة للفحوصات الملونة ومركبات الفلورسنت الكيميائية التي يمكن أن توفر خيار قياسي احتياطي وثاني عندما تكون النتائج غامضة بسبب انخفاض التركيز الفيروسي في العينة أو تلوثها. وتعمل أكسفورد أيضًا على جعل هذا الفحص متوافقًا مع المسحات الطبية المختلفة ومحاولة تبسيط بروتوكولات الفحص من خلال إزالة خطوة استخراج الحمض النووي الريبي (RNA)، للسماح بالفحص المباشر عبر المسحة الطبية. 

وفي سياق هذا المشروع التعاوني، تلقت كاوست 30 وحدة اختبارًا بتقنية (RT-LAMP) من أكسفورد في 15 أبريل، وقد تم استخدامها مؤخرًا لفحص 30 عينة لمرضى في مستشفى المدينة المنورة بعد اختبارها أيضاً بتقنية (RT-PCR) في كاوست كفحص مشترك لجزيئات الحمض النووي الريبي المستخرجة من عينات مسحة الأنف، ويتم حاليًا تحليل النتائج.

البرفيسور مو لي: نقاط التوثيق السريرية ومراقبة فيروس كورونا (Covid-19)

يعمل مختبر مو لي على تطوير أداة فائقة الحساسية والدقة، يمكن نشرها في الميدان للكشف السريع القائم على تسلسل فيروس كورونا 2 المرتبط بالمتلازمة التنفسية الحادة الشديدة (SARS-CoV2). وتستطيع الأداة التقاط مقاطع متعددة من الجينوم الفيروسي، الذي يحتوي على طفرات متكررة عن طريق تقنيات البيولوجيا الجزيئية، ومن ثم تسلسلها على جهاز تسلسلي بحجم الجيب، يسمى أكسفورد نانوبور ميني أيون (Oxford Nanopore minION). ويمكن للأداة تسلسل آلاف العينات بالتوازي في غضون ساعات، مع تحليل البيانات باستخدام قاعدة بيانات معلوماتية حيوية، تم تطويرها في مختبر لي للكشف عن الفيروس والإبلاغ عن تسلسله. ويمكن تنفيذ كل ذلك بالكامل، من خلال  أداة تتسع داخل حقيبة ملفات.

حالياً، يتم شحن العينات السريرية إلى المختبرات المركزية لاختبار فيروس كورونا (COVID-19). الأمر الذي يتطلب فترة زمنية طويلة، ويحول دون الوصول إلى المناطق الريفية وزيادة احتمالية الحد من سلامة العينات أثناء الشحن. ويمكن لهذه الطريقة الجديدة، بمجرد التحقق من صحتها بالعينات السريرية، أن تساعد في عملية التشخيص السريع ونقاط التوثيق السريرية، وزيادة تسجيلات بيانات الطفرة الفيروسية بشكل كبير، لتسهيل الدراسات الوبائية لفيروس كورونا، وتتبع الظهور المحتمل لسلالات أكثر  ضرراً من الفيروس.

البروفيسور مجدي محفوظ: القياس اللوني السريع للكشف عن فيروس كورونا (Covid-19)

يعمل البروفيسور مجدي محفوظ على تطوير أداة بسيطة ودقيقة تستخدم في نقاط التوثيق السريري، وتسمح بالكشف على الأشخاص في أي بيئة وجدوا.  وتقوم هذه التقنية على استهداف الحمض النووي الريبوزي الخاص بفيروس كورونا 2 المرتبط بالمتلازمة التنفسية الحادة الشديدة (SARS-CoV2)، وتحويل جزء محدد من الحمض النووي الريبوزي (RNA) إلى جزيئات من الحمض النووي (DNA)، عن طريق النسخ العكسي (reverse transcription). ومن ثم يتم تضخيم هذه الجزيئات على درجة حرارة واحدة لا تتطلب دورات تسخين وتبريد متتالية، خلال ساعة واحدة فقط باستخدام آلة بسيطة محمولة. إذا كانت نتيجة العينة إيجابية، فستؤدي إلى تغيير اللون الذي يمكن رؤيته بالعين المجردة.

ستساهم أداة الإختبار البصرية هذه، التي تعتمد على تغير الألوان في عملية رصد فيروس كورونا في الأشخاص، إلى مسح أعداد كبيرة من السكان في فترة زمنية قصيرة. كما تعمل مجموعة البروفيسور محفوظ على تطوير إصدارات أخرى من منصات التشخيص، مستخدمة المبدأ نفسه، إلى جانب انزيمات  التكرارات العنقودية المتناظرة القصيرة منتظمة التباعد (CRISPR)، التي يمكن استخدامها في المنزل أو نقاط الكشف السريرية، والتي تشبه شرائط اختبار الحمل وأجهزة استشعار مستوى السكر في الدم. وقد تساهم هذه الجهود في التغلب على التحدي الحالي، المتمثل في الكشف عن فيروس كورونا على نطاق واسع وفي وقت قصير، لإدارة الأمراض والسيطرة عليها بشكل فعال.

البروفيسور سمير حمدان: إنتاج إنزيمات مؤتلفة في التطبيقات الطبية الحيوية

تعمل مجموعة البروفيسور سمير حمدان على حل موضعي يتمثل بتطوير قاعدة من المواد المستخدمة في الطب الحيوي والتطبيقات المخبرية السريرية. وأوجدت جائحة فيروس كورونا تحدياً حقيقياً للعالم بأكمله، يتمثل بالقدرة على توفير المواد والأدوات التشخصية. هذه الحالة التاريخية، دفعت شركات التقنيات الحيوية إلى حدود قدراتها للحفاظ على التزاماتها تجاه الطلب المتزايد لمنتجاتها، الأمر الذي يهدد استمرارية سلسلة التوريد بأكملها لمختلف المواد الكيميائية اللازمة لإنتاج أدوات التشخيص القائمة والجديدة.

تتطلب معظم الأدوات التشخيصية المستخدمة إنزيمات النسخ العكسي (reverse transcriptases) وآنزايم الحمض النووي المساعد (DNA polymerase)، لتضخيم الحمض النووي الريبي الجيني الفيروسي، إلى مستويات يمكن اكتشافها من خلال تقنيات متنوعة. من غير المعروف إلى متى ستتمكن المختبرات وشركات التقنيات الحيوية من دعم خطوط إنتاج هذه الإنزيمات، وغيرها من الكواشف الأخرى في أدوات التشخيص، التي يتزايد الطلب عليها حول العالم. 

على مدى عدة سنوات، نجحت مجموعة البروفيسور حمدان في إنشاء عملية إنتاج معتمدة لبوليميرازات الحمض النووي في مختبرها، وبدأت العمل على إنتاج إنزيمات النسخ العكسي. وتهدف أعمال هذه المجموعة إلى تلبية احتياجات المملكة لهذه الإنزيمات. وسجلت المجموعة براءة اختراع لبوليميرازات الحمض النووي، التي أنتجتها في مختبرات كاوست من الكائنات الحية الدقيقة في البحر الأحمر، التي يمكن أن تعمل في ظل ظروف قاسية. وستستخدم المجموعة هذه الإنزيمات لتطوير أدوات كشف جديدة. 

كما ستسخدم المجموعة مواردها وخبراتها في مضاعفة الحمض النووي وإصلاحه، وفي الكشف الفلوري عن طريق ربط البروتين بالأحماض النووية، لتطوير فحوصات سريعة تستند على الكشف عن فيروس كورونا (COVID-19). 

البروفيسور أرناب بين: تحديد التوقيع الجيني العالمي لفيروس كورونا 2 المرتبط بالمتلازمة التنفسية الحادة الشديدة (SARS-CoV2)

استطاعت مجموعة البروفيسور أرناب بين، بالتعاون مع وزارة الصحة السعودية والمركز الوطني للـوقـايـة من الأمراض ومكافحتها (وقاية) وغيرها من الهيئات الحكومية المختصة، من استخدم تسلسل جينوم فيروس كورونا من الأفراد المصابين بـالفيروس، لتحليل جينومات فيروسات كورونا 2 المرتبط بالمتلازمة التنفسية الحادة الشديدة المنتشرة في المملكة. ومن ثم تقوم المجموعة بتحليل هذه التسلسلات ومقارنتها في سياق عالمي من خلال استخدام التحليل المعلوماتي الحيوي (bioinformatic analysis) لمجموعات البيانات. وطورت المجموعة شريط تشفير جيني (genetic barcode) لعائلة فيروسات كورونا ٢ المرتبطة بالمتلازمة التنفسية الحادة الشديدة (SARS-CoV2)، من خلال تتبع الطفرات في مادتهم الجينية بشكل منهجي مع مرور الوقت، منذ بدء جائحة فيروس كورونا.

يمكن أن يوفر الترميز الجيني طريقة لتتبع كيفية انتقال هذه الفيروسات من شخص إلى آخر، واكتشاف ما إذا كانت هناك حالات من الخارج (مستوردة)، ومراقبة فعالية مكافحة الفيروسات، أو تدابير الاحتواء الأخرى التي تتخذها جهات الرعاية الصحية. ويسمح الجمع بين بيانات الجينوم والبيانات الوصفية السريرية، بتحديد السمات الجينية لسلالات الفيروس، التي تجعلها أكثر ضراوة أو قابلة للانتقال.

بالتعاون مع زملاء آخرين في كاوست، يعمل فريق باين أيضاً على: 

• الاستفادة من تقنيات الكشف القائمة على الحمض النووي (المواد الوراثية) للكشف المبكر عن الفيروس في سوائل الجسم.

• المقارنة المعيارية لتقنيات الكشف الحالية المستندة على الحمض النووي (المادة الوراثية).

• تطوير أدوات تصور الجينوم لفهم الوباء من منظور علم الوراثة.

البروفيسور أكسين غاو: أنظمة كشف وتجزئة وتصنيف فيروس كورونا باستخدام الأشعة المقطعية

تعمل مجموعة البروفيسور أكسين غاو على تطوير نظام تشخيص بمساعدة الكمبيوتر (CAD)، يستخدم الذكاء الإصطناعي في عملية الكشف على مرضى فيروس كورونا في المراحل الأولى من إصابتهم، وتصنيف مرحلة المرض، وتجزئة العدوى وتحديد مناطق الإصابة. وأظهرت تجربة الأطباء الذين يحاربون فيروس كورونا في جميع أنحاء العالم، أن الاعتماد فقط على الحمض النووي، أو الكشف عن الأجسام المضادة للفيروس، ليس جديراً بالثقة تمامًا ويمكن أن يؤدي إلى اكتشافات مفقودة. الأمر الذي أصبح يشكل تهديدًا كبيرًا للمجتمع العالمي. لذلك تم استخدام التصوير المقطعي المحوسب، باعتباره تقنية تصوير طبية حيوية حساسة، يمكن الوصول إليها بسهولة وبشكل روتيني، كأحد معايير التشخيص الرئيسية، بالإضافة إلى الكشف عن الحمض النووي.

تتباين صور الأشعة المقطعية في المرضى، في المراحل المختلفة من المرض. ففي حين يعاني المصابين بالفيروس في المرحلتين المتوسطة والمتقدمة من أعراض المرض، يمكن لأطباء الأشعة التعرف بسهولة على صور الأشعة المقطعية الخاصة بهم. ومع ذلك، في كثير من الأحيان تتطلب المرحلة المبكرة مستوى عال من المعرفة والخبرة من الخبراء للتمييز. 

في الواقع، يمكن أن تبدو صور الأشعة المقطعية للمرحلة المبكرة من مرضى فيروس كورونا مشابهة جدًا للمرضى الآخرين المصابين بعدوى الرئة، مثل الالتهاب الرئوي والتسمم بأول أكسيد الكربون. بالإضافة إلى ذلك، فقد ثبت أن تحديد منطقة العدوى من صور الأشعة المقطعية مهم جدًا لمعرفة المرض وعلاجه. 

يهدف غاو إلى مساعدة الأطباء والأخصائيين السعوديين على تحليل المرضى وتشخيصهم بكفاءة أكبر، وتوفير لهم إرشادات العلاج المناسبة.

البروفيسورة شارلوت هاوزر: استخدام التشخيص المناعي في الكشف عن فيروس كورونا (COVID-19)

تعمل البروفيسورة شارلوت هاوزر على تطوير اختبارات كشف موثوقة وقوية وبسيطة وفعالة من حيث التكلفة لفيروس كورونا. تعتبر الاختبارات التشخيصية المناعية تدابير مفيدة لكشف وإدارة والسيطرة على الانتشار المتزايد لفيروس كورونا 2 المرتبط بالمتلازمة التنفسية الحادة الشديدة (SARS-CoV2). وتستخدم هذه الاختبارات تقنية تسمى مقايسة امتصاصية مناعية للإنزيم المرتبط أو  الإلايزا (ELISA)، التي تقوم على الاختبارات المصلية للتعرف على الأجسام المضادة، التي يسببها فيروس كورونا 2 المرتبط بالمتلازمة التنفسية الحادة الشديدة (SARS-CoV2)، أو الكشف عن الفيروس نفسه. 

ويستخدم الاختبار قطرات دم صغيرة لاختبار الأجسام المضادة الموجودة داخل الأفراد، لمراقبة ما إذا كان الشخص مصابًا أو حاملاً للفيروس. ويمكن أن تساعد هذه الاختبارات أيضًا في تحديد الأشخاص الذين يحملون أجسامًا مضادة ضد فيروس كورونا 2 المرتبط بالمتلازمة التنفسية الحادة الشديدة (SARS-CoV2) والذين قد يكونون محصنين ضد فيروس كورونا (COVID-19).

يدعم الاختبار مراقبة انتشار الفيروس، وتتبع انتشاره والأشخاص المعرضين للخطر. ومن خلال تحديد المرضى المحصنين والمستعدين للتبرع بمصل الدم، سيتمكّن الأطباء من الحصول على علاجات المناعة والتحصين للأشخاص المصابين بفيروس كورونا 2 المرتبط بالمتلازمة التنفسية الحادة الشديدة (SARS-CoV2) في متناول اليد. يمكن استخدام الاختبار أيضًا لتحصين أفراد الطاقم الطبي الأكثر عرضة للخطر ضد العدوى الفيروسية المحتملة في المستقبل. 

ومن المزمع استخدام اختبارات وخز الإصبع البسيطة أو أدوات القياس (dipsticks) أو أجهزة التدفق الجانبي المشابهة لتلك المستخدمة في مراقبة مستوى السكر في الدم أو بدايات الحمل، نظرًا لكونها مجموعات تشخيص سريعة وغير مكلفة وسهلة الاستخدام. وستكون هذه الأدوات مفيدة للاختبار الميداني السريع، وفي المناطق التي تكون فيها البنية التحتية والموارد والخبرات محدودة.

البروفيسور تاكاشي قوجوبوري: الاستفادة من الأدوات الحسابية والبيانات الضخمة في عملية تطوير دواء لفيروس كورونا COVID-19 والمراقبة الفيروسية.

​يعمل تاكاشي غوجوبوري وأعضاء هيئة التدريس في مركز أبحاث العلوم الحيوية الحاسوبية (CBRC) في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست)، على تحليلات جينومية لـفيروس كورونا 2 المرتبط بالمتلازمة التنفسية الحادة الشديدة (SARS-CoV2)، لتحديد الأدوية المحتملة (الجزيئات الجديدة وإعادة استخدامها)، والأهداف العلاجية التي سيتم استخدامها ضد الفيروس. بالتعاون الوثيق مع هيئات الرعاية الصحية داخل المملكة، بما في ذلك وزارة الصحة والمركز الوطني للـوقـايـة من الأمراض ومكافحتها (وقاية)، يعمل فريق العمل على تطوير حلول حسابية لتوفير مراقبة لانتشار الفيروس ومعدل طفرته. كما يساعد مركز أبحاث العلوم الحيوية الحاسوبية (CBRC) على بناء القدرات، وتدريب طاقم البحث في المؤسسات الأخرى داخل المملكة، لدعم جهودهم في التشخيص وتسلسل الجينوم.

البروفيسور فاليريو أورلاندو: اختبار الجيل الجديد من عقاقير أليغنوكليوتيد (antisense oligonucleotides) للاستخدام العلاجي المحتمل في عدوى فيروس كورونا (COVID-19)

يعمل مختبر فاليريو أورلاندو على اكتشاف إمكانية استخدام الجيل الجديد من عقاقير أليغنوكليوتيد (antisense oligonucleotides)، كمساعد في علاج مرضى فيروس كورونا (COVID-19). وتأتي هذه الفكرة من الحالات الأخيرة، التي تم الإبلاغ عنها من مستشفيات في إيطاليا والصين. حيث تم معالجة بعض المرضى بمركبات مضادة للالتهاب ضد التهاب المفاصل الروماتويدي، مع الأدوية المضادة للفيروسات التقليدية، والتي كان لها آثار مفيدة مهمة في التقليل من حدة المرض.

يعد الالتهاب آلية دفاعية وقائية، يبدأ بإشارة السيتوكينات لتحفيز عملية إنتاج العوامل الداخلية، التي يتم تنشيطها عند مواجهة الخلايا لمسببات الأمراض.

ولكن في بعض الحالات الحادة - مثل العدوى بفيروسات ارتجاعية قاتلة (Retroviruses) ك‍فيروسات سارس (SARS) ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية (MERS) وكورونا، تتضرر الظهارة السنخية (alveolar epithelia) بشدة من خلال التكاثر الفيروسي والالتهابات البكتيرية. مما يؤدي إلى تجاوز  المعدل العالي للاستجابة الالتهابية، قدرة نظام المناعة. في هذه الحالة ، تفقد استجابة الإنترفيرون (interferon) السيطرة، وتبدأ في إنتاج مستويات غير محكومة من السيتوكينات أو ما يعرف ب‍ "عاصفة السيتوكين" ("cytokine storm")، وتسبب ضررًا شديدًا في الأنسجة. مما يؤدي إلى ارتفاع معدلات التشخيص القاتلة في حالة مرضى فيروس كورونا (COVID-19). 

وحددت الأعمال الأخيرة من مختبر أورلاندو أهداف جديدة من المحتمل أن تشارك في هذه العملية. حيث تمكنت المجموعة من الإستخدام الناجح لنشاط كواشف الجيل الجديد (novel generation reagents)، ضد الأهداف المحددة في أنظمة الأمراض المختلفة. ويهدف هذا الإجراء إلى التعاون مع المختبرات الدولية والوطنية والمراكز السريرية، التي من المحتمل أن تختبر هذه الفكرة، مع الأمل في إيجاد علاج جديد مساعد وفعال ومنخفض السمية، ضد فيروس كورونا (COVID-19).