Top

استكشاف الوحدة الحية التفاعلية

جمعت ورشة الوحدة الحية التفاعلية البحثية التي عقدت مؤخراً في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية خبراء في علم البيئة الجرثومية وتطور الوحدة الحية التفاعلية لمناقشة الوضع الراهن لعلم البيئة الجرثومية. الصورة بعدسة أندريا باشوفين-إيشت.

بقلم ديفيد مورفي، أخبار جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية

جمعت ورشة الوحدة الحية التفاعلية البحثية، التي عقدت مؤخراً في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية، خبراء في علم البيئة الجرثومية وتطور الوحدة الحية التفاعلية لمناقشة الوضع الراهن لعلم البيئة الجرثومية. وناقش باحثو جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية، إلى جانب نظرائهم الذين قدموا من أنحاء العالمدظظ، اتجاهات الأبحاث المستقبلية مع التركيز على سبل التصدي لقضايا الصحة الحيوانية والنباتية من خلال عدسة الوحدة الحية التفاعلية. واشتملت الفعالية على مؤتمر أبحاث مفتوح مدته يوم واحد عقد في 19 فبراير، وورشة عمل بحثية اقتصرت على المشاركين مدتها يومان، وعقدت من 20 إلى 21 فبراير.

افتتح كريستيان فولسترا، المدير المشارك لمركز أبحاث البحر الأحمر، الورشة باستعراض بعض أهداف الفعالية بما يشمل تسليط المزيد من الضوء على أبحاث الوحدة الحية التفاعلية في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية.

وأشار فولسترا إلى: "تغير ظروف علوم الحياة في الأعوام الأخيرة بفعل التطورات التي طرأت على الأدوات الجينومية المستخدمة لدراسة الإعداد الجزيئي للكائنات الحية. لقد غير تطور أدوات وضع تسلسل الجينات بوجه خاص فهمنا للتنوع الجرثومي المصاحب للكائنات الحية وبيئاتها".

وأضاف: "ثمة أبحاث كثيرة تقول بأن الجراثيم، التي تعيش على مضيف محدد، توفر له، سواء كان حيواناً أو نباتاً، وظائف على صلة بالاستقلاب والمناعة والتكيف البيئي. وتفتح هذه الدراسات أيضاً قنوات جديدة لفهم صحة الكائنات الحية وتكيفها البيئي".

وتابع قائلاً: "يتمثل الهدف الرئيسي لهذا المؤتمر في عرض روعة الوحدات الحية التفاعلية على جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية. فالوحدة الحية التفاعلية ليست حشرة، بل سمة. والبكتيريا كانت تشغل فترة طويلة أي موضع بيئي جرثومي ورثه البشر، أي أن الجراثيم العتيقة والبكتيريا كانت موجودة قبل البشر بوقت طويل. والتشابك بين الجينومات البكتيرية وجينومات حقيقيات النوى تشابك تاريخي ووظيفي أيضاً. فنحن وحدات حية تفاعلية، والبكتيريا هامة بالنسبة لنا".

المجتمع الجرثومي

تجلى تنوع مواضيع البحث في الورشة في مجموعة الجامعات والمؤسسات الدولية الممثلة، ومنها جامعة ملبورن وجامعة فرايبورغ وجامعة جينا وجامعة لودفيغ ماكسيميليان في ميونخ والمركز العلمي في موناكووجامعة كييل. وتوجت مجموعة واسعة من الباحثين من مركز أبحاث البحر الأحمر ومختبر أبحاث مبادرة الزراعة الصحراوية وقسم العلوم والهندسة البيولوجية والبيئية في الجامعة هذا الحضور الدولي.

وفي كلمته الرئيسية الافتتاحية في المؤتمر، قدم جيفري ماكفادين، الأستاذ الجامعي في كلية العلوم البيولوجية في جامعة ملبورن، الذي حقق مع فريقه تقدماً هاماً في أبحاث الملاريا في الأعوام الأخيرة، عرضاً تقديمياً بعنوان "الملاريا والسايبيودينيوم: نقاط التشابه والاختلاف والفرص". وتناول ماكفايدن، الحائز على الزمالة الأسترالية من مجلس الأبحاث الأسترالي في 2017، في سياق كلمته الهامة، أبحاثه التي تشمل أصل المتقدرات والبلاستيدات وعلم الطفيليات والتكافل الداخلي والتطور الجزيئي.

الحضور في المؤتمر يستمعون إلى عروض تقديمية في ورشة الوحدة الحية التفاعلية البحثية في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية التي عقدت مؤخراً في الحرم الجامعي. الصورة بعدسة أندريا باشوفين-إيشت.

وقال: "ما زالت الملاريا تمثل مشكلة صحية عالمية كبيرة. لقد قضي عليها في أستراليا، ولكنها ما زالت موجودة في المملكة العربية السعودية، التي تقع في واحدة من المناطق الرئيسية الحاملة للبعوضة. ولا تنتشر الملاريا إلا عن طريق لسعة البعوضة. ولا يمكن أن تنتشر بطريقة أخرى".

وأضاف: "تنتج الطفيليات المقاومة للأزيثرومايسين عدداً ضئيلاً جداً من الحيوانات البوغية، ولا يمكنها نقل العدوى إلى مضيف ساذج، إذ أن الخطوط المقاومة للأزيثرومايسين غير قابلة للنقل. وتغزو طفيليات الملاريا بنشاط الخلايا المضيفة، وتسحب غشاء الخلية المضيفة حولها لإنشاء فجوة طفيلية".

وتحدث دانييل دافونشيو، بروفيسور علم الأحياء في قسم العلوم والهندسة البيولوجية والبيئية في الجامعة عن الاستمرارية (وعدم الاستمرارية) الجرثومية ضمن سرطان المانغروف وحوله. وشرح كيف يعتبر سرطان المانغروف "مهندس" نظامه الإيكولوجي، ويسهم باستمرار في استدامة البيئة المحيطة به، وذلك بفضل طبيعته المجتهدة.

وشرح دافونشيو ذلك قائلاً: "تعيش عشرات أصناف السرطانات في النظام الإيكولوجي للمانغروف بين البر والبحر. ويستوطن السرطان رواسب المانغروف بكثافة، ويعيد تشكيل التركيب البكتيري للرواسب. وتتكون المجتمعات البكتيرية من طبقات متدرجة، ولكنها رغم ذلك تبقى متصلة بعد الاضطراب البيولوجي والتغيير الذي يحدثه السرطان".

وأضاف: "تسهم الأنشطة الجرثومية في إعادة صياغة الخواص الكيميائية الحيوية للرواسب. وعلى مقياس النظام الإيكولوجي، فقد قدرنا، استناداً إلى بيانات كثافة السرطان أن تأثيره على ظروف الرواسب تتراوح بين 20 و78.5 بالمئة من سطح رواسب المانغروف على طول خطوط عرض البحر الأحمر وخطوط العرض في شرق أفريقيا".

بناء مستقبل مستدام

سلط الباحث ماجد سعد والبروفيسور هيربرت هيرت من مركز الزراعة الصحراوية في الجامعة الضوء على محاولات الجامعة لإيجاد حل لزيادة إنتاج الغذاء العالمي المستدام، وذلك للتخفيف من نقص الغذاء في مختلف أنحاء العالم.

وقال سعد: "ما زال الاحتراز العالمي وتغير المناخ يؤثران على الزراعة العالمية، ناهيك عن الجوع الذي يمثل مشكلة كبيرة في جميع أنحاء العالم، ونحاول في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية إيجاد حل يتيح للبشرية زيادة إنتاج الغذاء المستدام".

الأستاذ الجامعي هيربرت هيرت من مختبر أبحاث مبادرة الزراعة الصحراوية في الجامعة يقدم عرضه التقديمي أثناء ورشة الوحدة الحية التفاعلية البحثية في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية. الصورة بعدسة أندريا باشوفين-إيشت.

لقد أظهرت دراسات العمل الميداني في مركز الزراعة الصحراوية أن المنطقة الداخلية في جذور النبات تبدي تنوعاً جرثومياً محدوداً قياساً بنطاق الجذور. وأظهرت النتائج أيضاً أن المحدد الأولي للمجتمع الجرثومي في نطاق الجذور هو نوع التربة، وأن النمط الجيني للنبات يلعب دوراً أكثر أهمية في التركيب الجرثومي.

وأشار هيربرت قائلاً: "نرغب في فك شيفرة اللغة الجزيئية للتواصل بين البكتيريا المفيدة والنباتات، أي أننا نرغب في فك شيفرة اللغة الجزيئية للنباتات. وتكتسي إشارات إيثيلين النبات أهمية بالغة بالنسبة لتحمل الإجهاد المستحث. وإذا طبقناً إجهاداً لا حيوياً على نبات ما، فإنه يصرخ طلباً للمساعدة".

ركائز الوحدات الحية التفاعلية

قدم فولسترا عرضاً تقديمياً بعنوان "هيكلية الجراثيم ووظيفة الهولوبيونت المرجاني". وفصّل في كلمته كيف توسع شبكة الوحدات الحية التفاعلية قدرتنا على فهم بيئة وتطور الحيوانات والنباتات. وأجمل أيضاً التهديدات المحلية والعالمية لما أطلق عليه "غابات المحيط المطيرة" أو أنظمة الشعب البيئية، وكيف أن الهولوبيونت المرجانية تمثل قاعدة الوحدات الحية التفاعلية للأنظمة البيئية للشعب المرجانية.

وقال فولسترا: "تزيد شبكة الوحدات الحية التفاعلية من قدرتنا على فهم بيئة وتطور الحيوانات والنباتات. وينبغي مراعاة تنوع ووظيفة الجراثيم عند تقييم تكيف الكائنات الحية متعددة الخلايا مع التغير البيئي. وتتوقف هيكلية المجتمع الجرثومي على المضيف تحديداً، وليس ثمة سلوك موحد للجميع".

وقدمت نيوس غراسياس بونيت، زميلة ما بعد الدكتوراه في مجموعة كرسي أبحاث طارق أحمد الجفالي في بيئة البحر الأحمر عرضاً تقديمياً عن جراثيم الأعشاب البحرية في البحر الأحمر. وأجملت كيف تعتبر الأعشاب البحرية من أكبر أحواض الكربون في الكرة الأرضية، وكيف تحمي السواحل من التآكل وتدعم في الوقت نفسه نسبة كبيرة من استمرار الثروة السمكية مما يضمن الأمن الغذائي لبلدان كثيرة.

الحفاظ على الأنظمة البيئية العالمية

حدد جيرون فان دي ووتر، عالم ما بعد الدكتوراه في المركز العلمي في موناكو في فرنسا كيف يمكن توظيف الطبيعة في تغيير الكائنات الممرضة، وكيف تعدل الأنظمة البيئية للأعشاب البحرية الكائنات الممرضة للحيوانات البحرية. وشرح تركيز أبحاث فريقه في المركز العلمي في موناكو، وتحديداً تركيزهم على التصفية والتصفية الجرثومية في الأنظمة البيئية الساحلية.

وسلط فان دي ووتر في عرضه التقديمي الضوء على بعض الفوائد العديدة للأعشاب البحرية التي يعتقد أنها ثالث أعلى نظام بيئي في العالم قيمة. وتوسع أيضاً في موضوع قدرة الأعشاب البحرية على تقديم تصفية طبيعية في محيطاتنا؛ وكيف أن خلاصات أوراق الأعشاب البحرية قاتلة للكائنات الممرضة للبشر؛ وكيف أن الأعشاب البحرية تمثل ركيزة شبكات الغذاء الساحلي مع تقديمها في الوقت نفسه موطناً حاضناً للكائنات البحرية؛ وكيف تلطف مروج الأعشاب البحرية مستويات الكائنات الممرضة في مياه البحر الملوثة بكثافة.

ديفيد كاماندا نغوغي، الباحث العلمي في مركز أبحاث البحر الأحمر في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية يطرح سؤالاً أثناء جلسة الأسئلة والأجوبة التي عقدت بعد العرض التقديمي. الصورة بعدسة أندريا باشوفين-إيشت.

وأجملت ليندا بلاكال من كلية العلوم البيولوجية وكلية علوم الأرض في جامعة ملبورن الورشة في محاضرتها الختامية بعنوان "التركيب الجرثومي وبعض وظائف هولوبيونت شقائق البحر". وتوسعت بلاكال، وهي عالمة في مجال البيئة الجرثومية، في الحديث عن أبحاث فريقها في مجهريات البقعة لغير الثدييات، بما يشمل المرجان والإسفنج.

ومن الجدير بالذكر أن ورشة الوحدة الحية التفاعلية البحثية التي أقيمت في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية كانت من تنظيم الأساتذة الجامعيين مارين تزيغلر وبنيامين هيوم وهيربرت هيرت وكارلوس دوارت، مدير مركز أبحاث البحر الأحمر وكرسي طارق أحمد الجفالي البحثي في إيكولوجيا البحر الأحمر، بدعم مالي من مكتب رعاية الأبحاث في الجامعة.