Top

أرامكو تجري أول محاكاة "التريليون خلية" في العالم باستخدام الحاسوب الخارق لجامعة الملك عبدالله

​​

حقق الحاسوب الخارق شاهين (كراي XC40 ) التابع لجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية وأسرع حاسوب آلي خارق في الشرق الأوسط إنجازاً يعد الأول من نوعه في العالم عندما استطاع إكمال محاكاة معقدة تعرف بمحاكة "الترليون خلية" قام بها فريق بحثي من شركة أرامكو السعودية باستخدام برنامج المحاكاة لمكامن النفط والغاز الخاص بهم والمعروف باسم (TeraPOWERS).

وقام فريق من علماء وأخصائي الحوسبة الفائقة من جامعة الملك عبدالله بدعم باحثي أرامكو من خلال العمليات الحاسوبية لتوليد صور فائقة الوضوح والدقة من البيانات المدخلة مسبقاً الأمر الذي سيحدث نقلة نوعية في طرق عمليات التنقيب واستكشاف الموارد الطبيعية في العالم.

ويكتسي هذا الانجار أهمية كبيرة لانعكاسه ايجاباً على تطوير عمليات اكتشاف وانتاج البترول من باطن الأرض والبحر بما في ذلك اكتشاف وتحديد المزيد من الاحتياطيات المؤكدة من النفط.

والمثير في هذا الانجاز أن الصور الناتجة عن المحاكاة ذات دقة وتفاصيل عالية لا مثيل لها لدرجة تتيح تحديد مواقع الأشياء التي لم يكن بالإمكان مشاهدتها من قبل مثل جيوب النفط والغاز في باطن الأرض. الأمر الذي سينعكس على عمليات شركة ارامكو السعودية في عمليات التنقيب حيث ستتمكن الشركة من دراسة وتحديد حقول النفط والغاز الجديدة في الجزيرة العربية بدقة متناهية، كما سيساعد في اكتشاف كميات أخرى في الابار القائمة، وستحول عمليات التنقيب عن النفط من عملية عشوائية إلى عملية أكثر دقة وتوجيهاً.
 ​
وتعد محاكاة التريليون خلية عملية حسابية بالغة التعقيد تهدف لمحاكاة تكٌون وتشكٌل الطبقات في باطن الأرض من خلال معالجة كم هائل من البيانات للخروج بصور فائقة الوضوح وذات دقة عالية يمكن من خلالها اكتشاف مكامن النفط والغاز بسهولة كبيرة.

ويشرح العالم صابر فقي، عالم الحوسبة الفائقة في جامعة الملك عبدالله ذلك بقوله: "الأمر شبيه بالصورة التي نلتقطها بكاميرات هواتفنا المحمولة إلا أن درجة وضوح الصورة التي استطاع شاهين أن يعالجها أعلى بمعدل 106 مرة الأمر الذي سيقدم لأرامكو معلومات أكثر دقة وموثوقية  في عملياتها للتنقيب عن النفط."

وتمتلك شركة أرامكو السعودية عددا من أجهزة الكمبيوتر الخارقة، لكنها فضلت اختيار جامعة الملك عبد الله لإجراء عملية المحاكاة المعقدة نظراً لوجود علماء متميزين وخبرات فنية  متميزة ومرافق متطورة  تزخر بها جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية. 
 

الأمن المعلوماتي

ولأن مختبر الحوسبة الفائقة في جامعة الملك عبدالله يعد من المختبرات القليلة في المنطقة والعالم  التي تتمتع بدرجة أمن معلوماتي عالية تصل لحد إمكانية التواصل معه عبر بوابة رقمية مؤمنة لا يمكن حتى للقائمين على تشغيل الأجهزة أنفسهم رؤية تدفق البيانات. لذلك كان مناسباً جداً إجراء المحاكاة نظراً للطبيعة السرية للبرمجيات الخاصة بأرامكو فضلاً عن نوعية البيانات التي يحتاج علماء أرامكو معالجتها والتعامل معها، والتي تستدعي درجة عالية من الأمن المعلوماتي.  

والأهم من ذلك، أن فريق أرامكو كان بحاجة إلى مؤسسة شريكة تمتلك عقولاً وخبرات متميزة في مجال الحوسبة الفائقة يمكنها دعم هذا المشروع، حيث قضى فريق جامعة الملك عبدالله المشارك في هذا المشروع أسبوعاً كاملاً لاستضافة هذه المحاكاة.

ويقول السيد لاري فونغ رئيس مطوري برنامج TeraPOWERS  في أرامكو السعودية: "هذا الإنجاز ما كان ليتحقق دون خبرة وموارد جامعة الملك عبدالله، التي وفرت لنا دعماً كبيراً جداً".
وأشار جيسو لي، مدير عام مختبر الحوسبة الفائقة في جامعة الملك عبد الله: "صحيح أن الآلة الكبيرة هي من تتصدر العناوين ولكن تشغيلها يحتاج كوادر بشرية مؤهلة. فلا يمكنك توصيل الآلة بالكهرباء وتتوقع أن تقدم لك الخدمات على الفور."

ويشير الدكتور علي دغرو، من أرامكو السعودية: أن محاكاة التريليون خلية لمكامن النفط والغاز هي حلم طال انتظاره لصناعة النفط العالمية والمجتمع العلمي، ويضيف: "هذا الإنجاز يفتح الباب لمحاكاة شاملة لمكامن النفط والغاز في شبه الجزيرة العربية. وهذا يعني أننا سنتمكن من دراسة وتحديد حقول النفط والغاز الجديدة في الجزيرة العربية بدقة".
 

الاستفادة من قدرات شاهين

وهناك مجموعة من المؤسسات السعودية تستفيد من قدرات الحاسوب الخارق شاهين، بما في ذلك جامعة الملك فهد للبترول والمعادن وجامعة الملك سعود لتطوير وعمل الدراسات والأبحاث في مجالات جديدة. كما تستخدمه شركات محلية كبرى مثل الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) لتعزيز مشاريعها في مجال أبحاث الكيمياء والحفز الكيميائي.

ويقول جاستين ماينر، مدير عام المختبرات المركزية في جامعة الملك عبدالله: "تساهم جامعة الملك عبدالله بدفع عجلة التقدم في المملكة من خلال تثقيف وإعداد قادة المستقبل في مجال العلوم والتقنية، وإيجاد الحلول المجدية للمشاكل التي تواجهها المملكة. ولان جامعة الملك عبد الله تمتلك مختبرات مركزية ومرافق عالمية المستوى مثل الحاسوب الخارق شاهين الذي نعتبره ويعتبره شركاء الجامعة أيضاً ثروة وطنية ينبغي استغلالها لخدمة المنظمات والقطاعات المختلفة في جميع أنحاء المملكة."

وساهمت مختبرات الجامعة المركزية بتعزيز مكانة الجامعة كشريك أبحاث مثالي للمؤسسات في المملكة. ففي وقت سابق من هذا العام وقع مكتب تحقيقات الطيران (AIB) في المملكة العربية السعودية اتفاقية تعاون مع جامعة الملك عبدالله لاستخدام مرافقها المتطورة وخبرتها البحثية في مجال التحقيق في حوادث الطيران وذلك لتقليل الاعتماد على الموارد الدولية.
 

مستقبل الحوسبة الفائقة

يشار إلى أن جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية ستستضيف في مارس المقبل من عام 2017 مؤتمر الحوسبة الفائقة السعودي (HPC) والذي ينظر اليه كحدث إقليمي بارز لتبادل الأفكار وتطوير التعاون في مجال الحوسبة الفائقة. وستكون هذه النسخة السابعة للمؤتمر الذي سيركز على تنسيق الجهود من أجل النهوض ببيئة الحوسبة الفائقة في المملكة العربية السعودية.​