Top

وجهات نظر جديدة حول أبحاث التعايش البيولوجي

عرض علماء من جميع مجالات التعايش البيولوجي، نتائج أعمالهم في جامعة ولاية أوريغون، خلال المؤتمر التاسع للجمعية الدولية للتعايش البيولوجي، الذي أقيم في الولايات المتحدة يوليو الماضي. صورة من الأرشيف.

-بقلم هاغن جيجنر، طالب دكتورة في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست)

من منا انتابته حالة من الخوف أثناء حضوره أحد المؤتمرات العلمية لتقديم بحثه الذي لم ينشر بعد، أو حالة توتر من أن يقوم أحد ما بنشر البحث قبلنا؟ في الاسطر القادمة يروي لنا هاغن غيجنر، طالب الدكتوراة في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست)، عن تجربته الشخصية في هذا الشأن بعد حضوره المؤتمر التاسع للجمعية الدولية للتعايش البيولوجي (ISS 2018)، الذي أقيم في الفترة ما بين 15 و20 يوليو في جامعة ولاية أوريغون، في مدينة كورفاليس، بولاية أوريغون في الولايات المتحدة الأمريكية.

وجذب المؤتمر باحثين من مختلف المجالات والتخصصات، وتراوحت مواضيعه ما بين تعايش الأشنيات والحبار المتوهج، وصولاً إلى تعايش الشعاب المرجانية. ويقول غيجنر: "حضرت شخصياً هذا المؤتمر مع العديد من كوادر كاوست، من طلبة وأساتذة، كزملائي من طلبة الدكتوارة: نيلس راديكر، ومها  تشيسيلسكي، وغوكسين تسوا؛ وزملاء ما بعد الدكتورة: كلاوديا بوغوريوتز وآني كارديناس؛ والأستاذان مانويل أراندا وكريستيان فولسترا. وعرضنا أعمالنا المتعلقة بالشعاب المرجانية واللافقاريات البحرية وشركائها من الكائنات الميكروبية المتعايشة".

ويضيف غيجنر: "على الرغم من أنني شخصياً أحب أن أقدّم العروض التقديمية، إلا أنني وجدت هذه الجزئية من المؤتمر مليئةً بالتحديات. فقد استند حديثي بداية على العمل المنشور سابقاً، والذي أظهرنا فيه أن ارتفاع الملوحة قد يلعب دوراً في طاقة التحمّل الحراري للشعاب المرجانية. بعدها تضمن العرض متابعةً مستجداتٍ بحثية لفهم الآلية الأساسية التي كنت أعمل عليها منذ ذلك الحين. هذه المتابعة كانت هي هاجسي أو الجزء الحاسم في الموضوع، كونها تتضمن الجزء غير المنشور الذي قضيت الأشهر القليلة الماضية، في العمل عليه داخل المختبر".

طلبة وباحثون وأساتذة من جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست)، يحضرون المؤتمر التاسع للجمعية الدولية للتعايش البيولوجي، الذي أقيم في الولايات المتحدة يوليو الماضي. صورة من الأرشيف.

 ​

النشر في المجلات المحكّمة

ويرى غيجنلر أن نشر نتائج البحوث في مجلة محكّمة يشكل جزءاً مهماً من كونها بحوثاً علمية. لذا يبدو من غير المنطقي الخروج إلى العلن ومناقشة عمل غير منشور. ويقول "في الواقع، يخشى الكثيرون منا أن يأخذ شخص ما عملنا غير المنشور، وينشره قبلنا. الأمر الذي يجعل من خوفنا يصل إلى ذروته خلال المؤتمرات. ففي زمن التواصل الاجتماعي، تشتعل حسابات تويتر الخاصة بمندوبي المؤتمرات،خاصة عندما يبث الحضور الأخبار والمستجدّات في الوقت الفعلي للعروض التقديمية. هنا يتم إرسال تغريدات حول أحدث أفكار الباحثين وطرائقهم ونتائج أعمالهم بلمح البصر، وبأسرع ما تسمح به الشبكة. وعلى الرغم من أن هذا أمر رائع، إلا أنّ له عيوبه".

وعندما يتعرض غيجنر وزملاءه لمثل هذه المواقف، تدور في اذهانهم العديد من التساؤلات، مثل: كيف يجب أن يتفاعل العلماء؟ هل ينبغي لهم أن يكونوا شفافين ومعرضين لكشف أبحاث حساسة؟ أم أنهم في المؤتمر من أجل العلم، والهدف الرئيسي هو التواصل مع أقرانهم من الباحثين والعلماء ومناقشة ما هو أفضل للعلوم والبشرية؟

طلبة وباحثون وأساتذة من جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست)، يحضرون المؤتمر التاسع للجمعية الدولية للتعايش البيولوجي، الذي أقيم في الولايات المتحدة يوليو الماضي. صورة من الأرشيف.

ويقول غيجنر: "في حالتي، اجتمعت مع زملائي الحاضرين وقررنا عرض جميع النتائج التي توصلت إليها. وفي المقابل، تلقيت تعليقات رائعة وآراء جديدة حول موضوعي، والأهم من ذلك، تمكنت من رؤية رد فعل الجمهور على النتائج التي توصلت إليها مباشرة. فالرسالة التي وصلتني من الحضور،أن ما وجدوه كان مهما،ً وما أقوم به له قيمة كبرى. وفي تقديري الشخصي هذه أراء قيّمة وثمينة عندما يتعلق الأمر بكتابة مخطوطة بحث علميّ. وبالإستناد على نتائج المؤتمر، أستطيع القول أنه قد تشكلت لدي القناعة الكافية بمشاركة النتائج التي توصلت إليها مع الاخرين، الأمر الذي وجدته مفيداً في مشاركة المعرفة والآراء؛ وطلب النصيحة؛ والتفاعل مع الناس الذين يقفون وراء المجلات البحثية المحكّمة".

ويختتم غيجنر قائلا: "في نهاية المطاف، وعلى الرغم من تواجدنا في مجال تنافسي، فإننا لن نتمكّن من دفع العلم قُدماً إلى الأمام إذا ما توقفنا عن التعاون، وأقفلنا الأبواب على أنفسنا، وأوصدنا الأدراج على نتائجنا البحثية".