Top

البروفيسور حسام الشريف عميدًا جديدًا لقسم العلوم والهندسة الفيزيائية

يركز الشريف في منصبه الجديد في كاوست على تحقيق الأثر، واستقطاب المواهب، وتحقيق الأولويات الوطنية 

انضمّ البروفيسور حسام الشريف إلى الدفعة التأسيسية لجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) عام 2009، مدفوعًا بالرؤية الطموحة التي جمعت أوائل أفراد المجتمع الأكاديمي في الجامعة لبناء "بيت الحكمة" في العالم العربي، وهي رؤية يؤكد أنها لا تزال حاضرة ومتجذّرة في كاوست حتى اليوم.  

وقال "رؤية كاوست هي ما جذبني إلى هنا، وبصراحة لا تزال كذلك. قد تتغيّر السياسات والاستراتيجيات، لكن الجوهر يبقى واحدًا في نهاية المطاف: مواجهة التحديات التي تواجه المملكة والعالم من خلال استقطاب العقول والمواهب المتميزة وتوفير الموارد والبنية التحتية التي تمكّنهم من النجاح".  

وسيسهم البروفيسور الشريف، وهو أستاذ ابن الهيثم المتميّز في هندسة وعلوم المواد في كاوست، الآن في صياغة هذه الرسالة بشكلٍ أكثر مباشرة من أي وقت مضى بصفته عميدًا جديدًا لقسم العلوم والهندسة الفيزيائية في الجامعة. ويشرح ذلك بقوله "تتمثل رؤيتي في قيادة قسم يحظى باعتراف دولي لما يقدّمه من علوم رائدة وأبحاث عالية الأثر، بما يسهم في تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030 في التنويع الاقتصادي والاستدامة البيئية".  

ويرى الشريف أن نيل ثقة قيادة كاوست ورئيسها البروفيسور إدوارد بيرن لتولّي منصب عميد القسم هو شرف عظيم ومسؤولية كبيرة في آنٍ واحد، قائلًا "يتعيّن عليّ تقديم نموذج قيادي يُحتذى به، وأن أواصل العمل على نحو فعّال ومستمر في حشد الجهود وتوجيهها نحو تحقيق رسالة القسم".  

بدأت مسيرة الشريف الأكاديمية مع عمل عائلته في مجال السيراميك، مما دفعه إلى دراسة هندسة السيراميك في جامعة ألفريد في الولايات المتحدة. ثم تحول اهتمامه لاحقًا إلى هندسة وعلوم المواد نظرًا لنطاقها الأوسع، وحصل على درجتي الماجستير والدكتوراه من جامعة ولاية كارولينا الشمالية. ثم حصل على زمالة ما بعد الدكتوراه في مختبرات سانديا الوطنية في الولايات المتحدة. 

كما تمتد مسيرته المهنية لتشمل مختبرات سانديا، وميكرون تكنولوجي، وتكساس إنسترومنتس، وجامعة تكساس في دالاس، وهو مؤلف لما يقرب من 650 منشورًا في المجلات العلمية، و100 ورقة في مؤتمرات عالمية، و80 براءة اختراع، ولديه العديد من الزمالات المرموقة. وهو رائد في مجال أبحاث المواد النانوية للطاقة والإلكترونيات، ويواصل تطوير هذا المجال مع التركيز بشكل متزايد على تأثيره التحويلي. 

أدوار قيادية في كاوست 

منذ انضمامه إلى كاوست عام 2009، تولّى الشريف منصبين قياديين محوريين، ويعتقد أن هذين المنصبين كانا تمهيدًا له لتولّي منصب العمادة. ففي عام 2024، قاد بنجاح تأسيس مركز التميّز للطاقة المتجددة وتقنيات التخزين (CREST)، بالشراكة مع 18 باحثًا يعدّهم من بين الأكثر موهبة عالميًا في مجال الطاقة المتجددة. 

وقال "هذا الفريق في رأيي، من أقوى الفرق التي حظيت بشرف العمل معها. فخلال فترة قصيرة من تأسيسه، اكتسب مركز التميّز للطاقة المتجددة وتقنيات التخزين بالفعل اعترافًا دوليًا كمركز رائد لأبحاث الطاقة المتجددة وتخزينها". يشار إلى أن البروفيسور الشريف سيواصل توجيه أعمال المركز وأبحاثه على المشاريع التطبيقية المرتبطة بالتقنيات المستدامة حتى يونيو 2026. 

كما أسهم دوره السابق رئيسًا لبرنامج هندسة وعلوم المواد في الأيام الأولى لتأسيس كاوست في ترسيخ مكانته الأكاديمية كقائد؛ إذ أدّى دورًا رئيسيًا في تطوير البرنامج، واستقطاب عدد كبير من أعضاء هيئة التدريس الحاليين، ووضع لوائحه ومناهجه. واليوم، يحظى البرنامج بتصنيفات متقدمة من عدة جهات تصنيف دولية. 

وأضاف البروفيسور الشريف أنه مع توليه قيادة قسم العلوم والهندسة الفيزيائية، سيتطلب ذلك اتباع نهج يضم المجتمع الأكاديمي بأكمله، وقال "إنه انتقال من التفكير محليًا في مجموعة أو برنامج أو مركز إلى التفكير عالميًا الذي يراعي تنوّع أفراد القسم. والنجاح هنا يتطلب القيادة بالقدوة، وتمكين الأفراد، ومساعدتهم على تحقيق كامل إمكاناتهم".  

خطط جديدة للقسم  

بصفته عميدًا، قال البروفيسور حسام الشريف إنه يعتزم الحفاظ على نهج قيادة قائم على التوافق، وجمع الآراء قبل اتخاذ القرارات. وأكد أن "المشاركة النشطة والدعم القوي لأعضاء هيئة التدريس والباحثين والطلبة" هي جوانب أساسية في أسلوب قيادته. وأضاف أن تبسيط العمليات ووضع إجراءات واضحة وموثّقة لجميع جوانب عمل القسم من الأولويات التي سيؤكدها بصورة خاصة، وقال "أود أن نتحلى بالوضوح والتناسق في كل ما نقوم به في القسم".   

ولتعزيز أبحاث كاوست التي تتمحور حول رسالتها، يعمل الشريف على إنشاء وحدة جديدة ضمن مكتب العميد تُعنى بالبحث والابتكار، بهدف ربط القسم بالجهات الداخلية في كاوست وبالمؤسسات السعودية والوزارات والشركاء الصناعيين خارجيًا. وستسهم هذه الوحدة في تحديد الفرص لأعضاء هيئة التدريس، وصياغة أطر التعاون، ورفع قدرة الجامعة على تقديم مخرجات عملية ذات قيمة حقيقية للمجتمع والاقتصاد.  

وقال الشريف إن أولويات قسم العلوم والهندسة الفيزيائية في كاوست ستستمر في دعم أهداف الجامعة، بما يتماشى مع مستهدفات المملكة في تنويع الاقتصاد، والتوطين، وتطوير القوى العاملة. ولدعم هذه الأهداف، سيعزز الشريف الشراكات التحويلية للقسم، ويوائمها بشكل أوثق مع احتياجات الجهات المعنية، ويوسع فرص مشاركة أعضاء هيئة التدريس.  

وأشار إلى أن القسم سيقوم بتحديث مناهجه الدراسية، ودمج مهارات الذكاء الاصطناعي، وإدخال دروس في المهارات الشخصية التي تبني قدرات التواصل والعمل الجماعي وحل المشكلات للطلبة والباحثين، وقال "يجب أن نفهم احتياجات المملكة بشكل شامل، وأن نوائم أنشطتنا التعليمية والتطبيقية لخدمة مصالحها على أفضل وجه".  

وأكد أن استقطاب أعضاء هيئة تدريس ذوي مستوى عالمي سيبقى من الأولويات، موضحًا أن الكوادر الأكاديمية الموهوبة تعتبر عامل جذب للطلبة والباحثين المتميزين، بالإضافة إلى كونهم شركاء أساسيين للمملكة في تلبية احتياجات الصناعات الحيوية والاقتصاد بشكل عام. 

وقال "ستركز إدارتنا على أبحاث الطاقة، التي ستكون المهمة الأساسية للقسم. وسنوائم أنشطتنا البحثية والتطبيقية مع أولويات البلاد، ولا سيما أولويات وزارة الطاقة. ويشمل ذلك قطاع الطاقة التقليدية والنفط والغاز، الذي لا يزال محوريًا لاقتصاد المملكة، بالإضافة إلى الطاقة المتجددة وتخزينها والمعادن الحيوية وكفاءة الطاقة والوقود منخفض الكربون".   

وبالنظر إلى المستقبل، يأمل الشريف أن تُذكر فترة قيادته لعمادة القسم بتعزيز مكانة كاوست من خلال أعضاء هيئة تدريس استثنائيين يجذبون المواهب والاستثمارات، بالإضافة إلى تمكين الباحثين من إحداث أثر أكاديمي وإنشاء شركات ناشئة ناجحة تعزز الأولويات الوطنية. 

التزام عميق برسالة الجامعة  

قال البروفيسور حسام الشريف إن تعيينه عميدًا يعتمد على نقاط القوة التي تضع القسم في موقع يتيح له المساهمة بشكل هادف في تحقيق رسالة الجامعة، بما في ذلك الخبرة العلمية والصناعية، والفهم العميق لمنظومة البحث في القسم، والقدرة على التوفيق بين الأفراد، وبناء شبكات قوية داخل المملكة، والحفاظ على سجل حافل من العمل التعاوني.  

وأشار إلى أن كاوست ستظل مكانًا يعمل فيه الموهوبون من جميع أنحاء العالم معًا لمواجهة التحديات الكبرى التي تواجه المملكة العربية السعودية والعالم. ويرى أن موارد الجامعة وبيئتها الداعمة كان لهما دور محوري في بناء مسيرته الأكاديمية، ويتطلّع، بصفته عميدًا لقسم العلوم والهندسة الفيزيائية، إلى مواصلة تمكين الآخرين وفقًا لرؤية الجامعة ورسالتها الطموحة. 

وأضاف "آمل أن أتمكن من رد الجميل من خلال مواصلة تعزيز السمعة الأكاديمية للجامعة، وتقديم حلول لشركائنا الصناعيين، وإعداد الجيل القادم من المهندسين والباحثين، وإحداث أثر حقيقي ملموس في المملكة".