التحق بالجامعة
الانتقال إلى الجامعة
انضم إلينا
وظائف أعضاء هيئة التدريس
رؤيتنا
المجلة العلمية
المشاركون في مؤتمر كاوست للأبحاث: آفاق تخزين الطاقة 2026 يجتمعون في الحرم الجامعي لمناقشة تقنيات تخزين الطاقة من الجيل التالي.
على مدى عقود، رسّخت المملكة العربية السعودية مكانتها كقوة محورية مؤثرة في الاقتصاد العالمي، حيث أسهمت مواردها الهيدروكربونية في تشغيل الاقتصادات وتغذية مسيرة التنمية حول العالم، واضعةً بصمتها بوصفها شريكًا رئيسيًا في أمن الطاقة واستقرار الأسواق الدولية.
واليوم، ومع تسارع التحول العالمي نحو مصادر الطاقة المتجددة، تقود جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) مرحلة جديدة من هذا الإرث، من خلال تطوير تقنيات متقدمة لتخزين الطاقة داخل المملكة وبشراكات استراتيجية، بما يضمن توفير طاقة نظيفة وموثوقة على مدار الساعة، ويدعم استقرار الإمدادات عبر معالجة تحديات تذبذب إنتاج الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
وفي هذا السياق، قال رئيس كاوست، البروفيسور إدوارد بيرن، مخاطبًا المشاركين في مؤتمر كاوست للأبحاث: آفاق تخزين الطاقة 2026 "نجتمع اليوم لنُعيد رسم حدود الممكن في ميدان الطاقة، ولو في بعض ملامحه. إن مستقبل الطاقة اليوم يُصاغ هنا (في كاوست) في عام 2026، على ضفاف البحر الأحمر".
واستضاف مركز التميّز للطاقة المتجددة وتقنيات التخزين في كاوست هذا المؤتمر خلال الفترة من 2 إلى 4 فبراير، مقدمًا رؤية استراتيجية موحّدة ومتعددة المستويات لمنظومة تخزين الطاقة، شملت الأنظمة الكهروكيميائية والكيميائية، بما فيها البطاريات المتقدمة وتقنيات الهيدروجين. وقد جرى تأطير هذه التقنيات لا كخيارات متنافسة، بل كبنية متكاملة من الحلول المتآزرة، يعمل كلٌّ منها مع الآخر لتمكين التخزين طويل الأمد، وتعزيز الجاهزية الصناعية، ورفع موثوقية منظومات الطاقة النظيفة واستدامتها على نطاق واسع.
البروفيسور حسام الشريف، رئيس مركز التميز للطاقة المتجددة وتقنيات التخزين وعميد قسم العلوم والهندسة الفيزيائية في كاوست، يدير حلقة نقاش حول مواءمة العلوم والصناعة والاستراتيجية الوطنية للبطاريات من الجيل التالي في الظروف القاسية.
وقال البروفيسور حسام الشريف، رئيس مركز التميّز للطاقة المتجددة وتقنيات التخزين وعميد قسم العلوم والهندسة الفيزيائية في الجامعة "نجح هذا المؤتمر في توحيد مساراتٍ كانت تعمل متوازية، من تقنيات البطاريات والتخزين الكيميائي إلى تكامل الشبكات ومستويات التخزين المختلفة، ضمن حوار علمي وهندسي واحد، جمع خبراء المكونات والمواد وأنظمة الشبكات على طاولة مشتركة لصياغة حلول مترابطة"، وأضاف "في كاوست نطوّر حلولًا متقدمة لتخزين الطاقة تنطلق من احتياجات المملكة الفعلية، وفي الوقت ذاته تحمل قيمة تطبيقية عالية لشركائنا حول العالم".
ويحمل هذا التقارب طابعًا استراتيجيًا؛ فمن خلال تطوير تقنيات تخزين الطاقة داخل المملكة، تقوم كاوست بهندسة حلول قادرة على تحمّل درجات الحرارة البيئية القصوى والظروف الصحراوية الجافة التي غالبًا ما تتسبب في فشل المعدات القياسية. ويتمثل الهدف في ترسيخ مكانة المملكة ليس فقط كمستهلك لتقنيات الطاقة النظيفة، بل كمُصدّر عالمي لمعدات طاقة موثوقة إلى المناطق التي تواجه تحديات مناخية مشابهة. كما يدعم عمل الجامعة بشكل مباشر مستهدفات رؤية السعودية 2030 في مجال الطاقة المتجددة.
واستعرض الباحثون خلال المؤتمر طرحًا جوهريًا تناول الانتقال من تطوير المعرفة العلمية في مجال تخزين الطاقة إلى تقديم أنظمة متكاملة قابلة للتطبيق والنشر الفعلي، تخدم أهداف المناخ العالمية، وتعزّز موثوقية البنية التحتية الوطنية، وتدعم مسارات تنويع الاقتصاد. كما أسهم الحدث في ترسيخ مسار تعاون منظم يجمع الأوساط الأكاديمية وقطاع الصناعة والجهات الحكومية ضمن منظومة واحدة تقود التحويل من البحث إلى التطبيق والأثر العملي.
رئيس كاوست البروفيسور إدوارد بيرن يلقي الكلمة الافتتاحية في مؤتمر كاوست للأبحاث: آفاق تخزين الطاقة 2026.
وأوضح البروفيسور إدوارد حجم هذا الرهان بقوله "من دون هذا المستوى من التعاون، يستحيل تحقيق النجاح. فالبطارية عديمة الفائدة إذا لم تتمكن من الاتصال بالشبكة. والهيدروجين يُهدر من دون بنية تحتية لتخزينه".
جمع المؤتمر، الذي أُقيم برعاية مشتركة من أرامكو، نخبة من المبتكرين وخبراء الصناعة في مجال تخزين الطاقة من مختلف أنحاء المملكة والعالم، ومن بينهم علماء بارزون مثل تاو تشانغ، عضو الأكاديمية الصينية للعلوم والحاصل على لقب رائد الاستشهادات العلمية من كلاريفيت، والمعروف بإسهاماته التأسيسية في مجال الحفز بالذرة المفردة.
وقد استعرض في عرضه التقديمي كيف تطور الحفز بالذرة المفردة، وهو هندسة دقيقة لديناميكيات التفاعل باستخدام ذرات معدنية منفردة، من مفهوم علمي أساسي إلى منصة قوية لتحويل الطاقة وتخزينها، ما يتيح تصميم محفزات أكثر كفاءة، ويفتح مسارات جديدة للابتكار الصناعي واسع النطاق الموجّه بالذكاء الاصطناعي. وقال "من الواضح أن الحفز بالذرة المفردة أصبح أكثر الموضوعات نشاطًا في علم الحفز الكيميائي".
واستكمالًا للتركيز على المواد الأساسية، دعت البروفيسورة شيرلي منغ، الأستاذة في جامعة شيكاغو ومديرة تحالف أبحاث تخزين الطاقة الممول من وزارة الطاقة الأمريكية، إلى التوسّع العملي في التطبيقات. وأكدت أن أزمة المناخ تتطلب تجاوز مجرد استبدال البطاريات التقليدية، والتوجه نحو توسيع حدود الأداء لما يمكن أن تحققه البطاريات. وقالت "السباق نحو بطاريات أفضل هو سباق مع أزمة المناخ، وليس سباقًا بين الدول ضد بعضها. فنحن جميعًا نتنفس الهواء ذاته".
وأشار حسام قاسم، المدير العام لمعهد تقنيات الطاقة المستقبلية في مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، إلى أن القيمة الجوهرية لمؤتمر كاوست تتمثل في قدرته على جمع الباحثين وصنّاع القرار تحت مظلة واحدة، بما يحقق مواءمة عملية بين التقدم العلمي واحتياجات الصناعة والتوجهات الاستراتيجية الوطنية، مضيفًا أن المؤتمر هو "منصة تسريع حقيقية للابتكار".
بالنسبة للصناعة وصُنّاع السياسات، كانت رسالة المتحدثين في مؤتمر آفاق تخزين الطاقة واضحة: لا بد من أطر استثمارية طويلة الأجل، وتخطيط للبنية التحتية، وآليات تضمن انتقال الابتكارات من المختبر إلى التطبيق الفعلي.
وفيما يتعلق بالهيدروجين، أشار بيتر شتراسر، أستاذ كرسي الكيمياء الكهربائية في الجامعة التقنية في برلين، إلى أن أحد العوائق الرئيسية أمام التطبيق واسع النطاق يتمثل في الفجوة بين الأبحاث الأكاديمية الواعدة والتطبيق الواقعي. ولفت إلى أن كثيرًا من الابتكارات تتعثر عند مستويات الجاهزية المتوسطة بسبب غياب المشاريع اللاحقة، والشركاء الصناعيين، والتمويل، والاستعداد لتحمل المخاطر. وقال "يتطلب الأمر جهة فاعلة تتولى زمام المبادرة".
واستجابةً لهذا التحدي، بادرت جهات حكومية مثل مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة في العمل لتقليل المخاطر المرتبطة بهذه التقنيات. حيث أكد أنس الجمبي، مدير تقنيات الهيدروجين وأنظمة تخزين الطاقة في مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة أنه من خلال دعم المشاريع من مرحلة البحث المبكر حتى التطبيق الكامل، تقوم المدينة بدور الجسر بين العلماء وقطاع التصنيع التجاري، بما يساعد التقنيات الواعدة على تجاوز نقطة التعثر التي تتوقف عندها العديد من الجهود البحثية، وقال "هذا هو دورنا، ردم الفجوة بين العلماء وقطاع التصنيع التجاري".
استعرضت كاوست خلال المؤتمر نماذج أولية متعددة طوّرتها وتمتلكها، في إطار أبحاثها الريادية في تحويل المخرجات العلمية إلى تطبيقات عملية، حيث تم ربط علوم المواد العميقة بتحسينات ملموسة في الأداء. وشملت المشاريع تقنيات للبطاريات مثل البطاريات التدفقية، وأغشية التكرير، وتقنيات إعادة تدوير، مع معالجة تحديات درجات الحرارة والجهد العالي والبيئات المائية ودورات التشغيل طويلة المدى، مع تركيز قوي على تحديات الرئيسية في المملكة.
ومن بين المشاريع البارزة مشروع تناول الثغرات الرقمية في بنية الطاقة التحتية، حيث درس هجمات سيبرانية فيزيائية متخفية على العواكس المتصلة بالشبكة، وحلّل التلاعب في معاملات وحدات التحكم لتعزيز قدرات المراقبة والكشف في شبكات الكهرباء الحديثة.
وفي مسار بحثي منفصل، أوضح البروفيسور آنشي وانغ، الأستاذ المساعدة في الكيمياء في كاوست، والذي تتركز أبحاثه على التصميم الجزيئي وهندسة الأغشية المتقدمة لبطاريات التدفق الأكسدية-الاختزالية، أن الجامعة تعمل على تحسين الانتقائية والاستقرار وقابلية التوسّع لتطبيقات تخزين الطاقة طويل المدة. وقال "نطوّر أنظمة بطاريات تدفقية مقاومة للحرارة تعتمد على أيونات معدنية غير حرجة وجزيئات عضوية وأغشية متقدمة".
وفي مجال أنظمة الهيدروجين، أوضح البروفيسور ماني ساراثي، أستاذ الهندسة الكيميائية، أن الباحثين في الجامعة يطبّقون الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد لتسريع اكتشاف المواد وتحسين أداء الأنظمة.
وأضاف أن نماذج اللغة الكبيرة المضبوطة بدقة يمكنها التنبؤ بسلوك المحفزات الكهروكيميائية والأغشية، وإحداث تحول في كيفية التحكم في أنظمة الهيدروجين وتشغيلها في البيئات الصناعية. وقال "بصفتنا مهندسين في مجالات فيزيائية، علينا أن نعمل مع خبراء الذكاء الاصطناعي لترجمة هذه الأساليب وتطبيقها فعليًا".
وبشكل عام، نجح مؤتمر آفاق تخزين الطاقة 2026 في مواءمة التقدم العلمي مع الاحتياجات الصناعية لرؤية السعودية 2030، ووضع خارطة طريق لمنظومة طاقة قابلة للتطبيق وجاهزة لمتطلبات المناخ.