التحق بالجامعة
الانتقال إلى الجامعة
انضم إلينا
وظائف أعضاء هيئة التدريس
رؤيتنا
المجلة العلمية
كشفت دراسة عالمية حديثة، قادها فريق بحثي من جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست)، أن الأثر المناخي للغابات لا يتحدد بوجودها فحسب، بل يرتبط على نحو حاسم بمواقع نموّها الطبيعية. وتؤكد نتائج الدراسة أن حماية الغابات أو استعادتها ضمن نطاقها البيئي الأصلي يحقق أعلى مستويات الفاعلية في تنظيم المناخ وتعزيز التوازن البيئي.
وفي ظل تسارع تداعيات تغيّر المناخ عالميًا، تسلط الدراسة الضوء على القيمة الاستراتيجية للغابات الطبيعية، ليس فقط بوصفها أداة رئيسية في الحد من الانبعاثات، بل كركيزة أساسية في دعم التكيّف المناخي محليًا للإنسان والتنوع الحيوي. وقد شارك في هذه الدراسة العلمية أكثر من عشرين جهة بحثية دولية، حيث أجرى الباحثون تحليلًا واسع النطاق لتأثير الغابات الطبيعية في درجات الحرارة المحلية عبر أقاليم متعددة حول العالم، وصولًا إلى إطار تفسيري موحّد يحدد أين ومتى تحقق الغابات أكبر منفعة للمجتمعات والأنظمة البيئية.
وأظهرت النتائج أنه عند الموازنة بين تأثيرات التبريد الناتجة عن تخزين الكربون، وتأثيرات الاحترار المرتبطة بتغيّر ظاهرة العاكِسِيَّة السطحية (albedo) للأرض، فإن الغابات - في المناطق التي يُفترض طبيعيًا أن تحتضن غطاءً شجريًا كثيفًا- تحقق في المحصلة أثرًا عالميًا صافيًا في خفض درجات الحرارة. غير أن الأثر المحلي للغابات قد يفوق في أهميته الأثر العالمي، لا سيما بالنسبة للمجتمعات الريفية التي تعتمد في استقرارها المعيشي والبيئي على انتظام المناخ المحلي. فالغابات تسهم في التخفيف من حدّة درجات الحرارة القصوى؛ إذ تُسهم في إحداث تأثير تدفئة في المناطق شديدة البرودة، وتأثير تبريد في المناطق الحارة، وكلاهما ذو أهمية للسكان المحليين والتنوّع الحيوي.
وقال البروفيسور توماس كراوذر، الباحث الرئيس في الدراسة "إن حماية النظم البيئية الطبيعية واستعادتها لا تتعلق بالكربون فحسب، بل ترتبط بصون الأنظمة الحية وتوفير حلول تكيّف مناخي تحمي مليارات البشر حول العالم".
كما تقدم الدراسة منظورًا علميًا متوازنًا يسهم في تعميق الفهم لدور الغابات في تنظيم المناخ ضمن سياقات بيئية مختلفة. وتشير نتائجها إلى أن تأثير الغابات على درجات الحرارة قد يختلف باختلاف الخصائص البيئية والمكانية، وهو ما يؤكد أهمية فهم هذه التفاعلات ضمن إطارها الطبيعي، لا سيما عند دراسة تطبيقات التشجير والاستعادة البيئية.
وتوضح الدراسة أن فعالية الغابات في دعم الاستقرار المناخي والهيدرولوجي ترتبط بمدى توافقها مع البيئات التي تنشأ فيها، حيث إن النظم البيئية التي تُعد الغابات جزءًا أصيلًا من تكوينها تظهر أنماطًا أكثر اتساقًا في تنظيم درجات الحرارة وديناميكيات المياه.
كما تبرز النتائج الدور المهم للغابات في تعزيز كفاءة الدورة المائية، من خلال دعم تسرب المياه إلى التربة، والمساهمة في تنظيم الجريان السطحي، بما يعزز استدامة الموارد المائية على مستوى الأحواض المائية المختلفة، مع الإشارة إلى أن خصائص البيئات الجافة تستدعي فهمًا دقيقًا لكيفية إدارة هذه العمليات بما يحقق التوازن المائي الأمثل.
وتخلص الدراسة إلى أن التخطيط لاستخدام الأراضي وتنفيذ مشروعات الاستعادة البيئية يستفيد على نحو أكبر عندما يستند إلى بيانات علمية إقليمية دقيقة، بما يضمن توظيف الحلول القائمة على الطبيعة بصورة فعّالة، متوافقة مع السياق المحلي، وقادرة على تحقيق أثر مستدام على المدى الطويل.