التحق بالجامعة
الانتقال إلى الجامعة
انضم إلينا
وظائف أعضاء هيئة التدريس
رؤيتنا
المجلة العلمية
باحثون في الذكاء الاصطناعي في بدايات مسيرتهم الأكاديمية يجتمعون في كاوست خلال النسخة الخامسة من ندوة "نجوم صاعدة في الذكاء الاصطناعي".
في ظل التطور المتسارع لقدرات الذكاء الاصطناعي، وتزايد النقاشات حول موثوقيته وتأثيره المجتمعي، باتت قضايا الاستدلال، والاعتمادية، والقيمة العملية في صدارة الأولويات البحثية عالميًا. وفي هذا السياق، استضافت جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) النسخة الخامسة من ندوة "نجوم صاعدة" في الذكاء الاصطناعي، التي جمعت 25 باحثًا واعدًا في بدايات مسيرتهم الأكاديمية، جرى اختيارهم من بين أكثر من 430 متقدمًا، لمناقشة ملامح الجيل القادم من تقنيات الذكاء الاصطناعي وكيفية ترسيخ الثقة بها.
لم تكن الندوة، التي انعقدت خلال الفترة من 9 إلى 11 فبراير، مجرد منصة لعرض نتائج بحثية فحسب، بل مساحة حوار علمي معمق حول الاتجاهات الكبرى التي تعيد تشكيل مجال الذكاء الاصطناعي. فقد أكدت الدكتورة سحر عبدالنبي، الباحثة الرئيسة في معهد إيليس (ELLIS) بمدينة توبنغن الألمانية، أن الحدث أتاح فرصة نوعية للتواصل واستكشاف مستقبل الذكاء الاصطناعي مع نخبة من الباحثين الدوليين.
الحضور يتابعون باهتمام عرض الدكتورة سحر عبدالنبي، الباحثة الرئيسة في معهد ELLIS بمدينة توبنغن، حول أبحاثها المتعلقة بتغيّر سلوك نماذج الذكاء الاصطناعي عند إدراكها أنها تخضع للتقييم.
يذكر أن أبحاث سحر تتمحور حول كيفية تغيّر سلوك نماذج الذكاء الاصطناعي عند إدراكها أنها تخضع للتقييم، وهو موضوع يتقاطع مع النقاشات الأوسع حول موثوقية النماذج واستدلالها، وقالت "هذا الحدث هو أداة مهمة للتعاون وبناء الشبكات البحثية"، مشيرةً إلى أن عملها يتقاطع مع التوجهات العامة التي برزت خلال فعالية مركز التميز للذكاء الاصطناعي التوليدي في كاوست. وأضافت "هناك عدد كبير من الباحثين يعملون على نماذج الاستدلال، ما يعكس التقدم الذي يشهده مجال الذكاء الاصطناعي عمومًا".
البروفيسور برنارد غانم، رئيس مركز التميز للذكاء الاصطناعي التوليدي في كاوست، يتحاور مع المشاركين خلال النسخة الخامسة من ندوة "نجوم صاعدة في الذكاء الاصطناعي".
يشار إلى أن ندوة "نجوم صاعدة" في كاوست استقطبت طلبة دكتوراه في مراحلهم المتقدمة، وزملاء ما بعد الدكتوراه، وأعضاء هيئة تدريس ناشئين من مختلف دول العالم. ومن خلال الكلمات الرئيسة والجلسات النقاشية وعروض الملصقات البحثية، برزت عدة محاور رئيسة، تصدرتها: التطورات السريعة لنماذج الاستدلال، واندماج الذكاء الاصطناعي مع القضايا العالمية، والأنظمة المتجسدة، وتعزيز الثقة بالأنظمة الذكية.
وقال البروفيسور برنارد غانم، رئيس مركز التميز للذكاء الاصطناعي التوليدي في كاوست "استقطبت كاوست نخبة من النجوم الصاعدين الذين نشروا أبحاثًا مؤثرة في أبرز المحافل العلمية في مجال الذكاء الاصطناعي. وتشمل أعمالهم نماذج ومنهجيات ونظريات عامة للذكاء الاصطناعي، إضافة إلى تطبيقات في مجالات الطاقة والصحة والغذاء والمياه. وأضاف أن نسخة هذا العام ركزت بوضوح على تقاطع الذكاء الاصطناعي مع التحديات العالمية، مؤكدًا "هذا ما سيقود إلى تحقيق أثر ملموس على أرض الواقع في المرحلة المقبلة".
البروفيسورة أروى الأعمى، نائب الرئيس للتعليم والتقدم المؤسسي في كاوست، تلقي كلمتها خلال ندوة "نجوم صاعدة في الذكاء الاصطناعي".
من جانبها، أكدت البروفيسورة أروى الأعمى، نائب الرئيس للتعليم والتقدم المؤسسي، أن الندوة السنوية تجسد جوهر رسالة كاوست الأكاديمية في تنمية المواهب، وتعزيز الاكتشافات العلمية، وإعداد الجيل القادم من القادة الذين سيشكلون مستقبل العلوم والتقنية. وأضافت "تذكرنا مثل هذه الفعاليات بأن الاستثمار في الباحثين الناشئين يمثل ركيزة استراتيجية لتوجيه مسار الذكاء الاصطناعي عالميًا".
غطّت عروض ندوة "نجوم صاعدة" طيفًا واسعًا من أبحاث الذكاء الاصطناعي المعاصرة، شملت نماذج الاستدلال، والسلامة والمتانة، والأنظمة متعددة الوسائط، والتطبيقات الطبية والعلمية، والمقاربات المستوحاة من عمل الدماغ. وقد عكست النقاشات انتقال الذكاء الاصطناعي من التركيز على الكفاءة الحسابية إلى معالجة تحديات التطبيق العملي والنشر في بيئات واقعية.
فعلى سبيل المثال، قدّم بدر الخميسي، طالب الدكتوراه المصري في المعهد الفدرالي السويسري للتقنية في لوزان (EPFL)، أبحاثًا تستكشف أوجه الشبه بين النماذج اللغوية الكبيرة وتمثيلات الدماغ البشري، بهدف تطوير أنظمة أكثر قربًا من تفكير البشر وقابلة للتوظيف في التطبيقات الطبية. وأكد أهمية تطوير نماذج تراعي التنوع السكاني، بما يعزز عدالة الأنظمة الذكية وملاءمتها لمختلف المجتمعات، ولا سيما في الشرق الأوسط والعالم العربي.
بدر الخميسي، طالب الدكتوراه في المعهد الفدرالي السويسري للتقنية في لوزان (EPFL)، يعرض بحثه الذي يجمع بين علم الأعصاب والذكاء الاصطناعي.
أما يوليان وو، طالبة الدكتوراه في كاوست، التي تركز أبحاثها على موثوقية اتخاذ القرار في الذكاء الاصطناعي ومواءمته، فقالت إن ندوة "نجوم صاعدة" تسلط الضوء سنويًا على أحدث التطورات في الذكاء الاصطناعي، مؤكدة أن مواكبة هذا التسارع تتطلب تبادلًا مستمرًا للأفكار والانفتاح على الأبحاث المتقدمة، وهو ما دفعها إلى حضور الحدث والمشاركة في تنظيمه هذا العام. وأضافت "نحرص على ربط الباحثين من خارج كاوست بزملائهم من داخل الجامعة".
ومن جانبه، يعمل ديلان آشلي، طالب الدكتوراه في معهد دال مولّي لأبحاث الذكاء الاصطناعي والباحث في كاوست، على تطوير جيل جديد من الروبوتات المُصممة لتشغيل أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، والعمل بأمان في العالم الحقيقي. وأوضح أن مشاركته في الندوة أتاحـت له الاطلاع على "رؤى عميقة ومتقدمة حول أحدث ما توصل إليه مجال الذكاء الاصطناعي".
عكست النقاشات الحيوية حول الملصقات البحثية والحوارات غير الرسمية دور الندوة كمنصة للتعاون العلمي. وقال البروفيسور ماوريتسيو فيليبيوني، أستاذ الإحصاء والمشارك في تنظيم هذا الحدث، إن الندوة تربط المواهب الدولية في مجال الذكاء الاصطناعي بنقاط القوة البحثية في كاوست، بما يتماشى مع تنامي منظومة الذكاء الاصطناعي في المملكة.
وأضاف "أردنا أن نتفاعل مع ما يجري في قطاع الصناعة هنا في المملكة في مجال الذكاء الاصطناعي، وأن نربط ذلك بالمواهب التي جاءت من مختلف أنحاء العالم". وشهدت الندوة، إلى جانب العروض التقديمية للباحثين الناشئين، استعراضًا لأبحاث كاوست وتأملات من أعضاء هيئة التدريس حول الاتجاهات طويلة الأمد للمجال.
وفي كلمته الرئيسة، شدد البروفيسور يورغن شميدهوبر، الرئيس المشارك لمركز التميز للذكاء الاصطناعي التوليدي، على أن النماذج اللغوية الكبيرة، رغم قوتها، لا تزال بعيدة عن تحقيق ذكاء اصطناعي عام حقيقي، معتبرًا أن المرحلة المقبلة تتطلب أنظمة قادرة على الفهم والتفاعل والاكتشاف في العالم الواقعي، لا الاكتفاء بالتنبؤ أو إعادة إنتاج الأنماط القائمة.
وقال "عندما نصل إلى عالم اصطناعي يكتشف نمطًا جديدًا في البيانات الواردة وقانونًا فيزيائيًا جديدًا، فحينها تقريبًا سنمتلك أيضًا مؤلفين موسيقيين اصطناعيين لا يكررون ما يشبه الأغاني القائمة، بل يبدعون أعمالًا يقول الناس عنها: هذا من أفضل ما كُتب في تاريخ الموسيقى البشرية".
أكد الدكتور ياسر بن محمد العنيزان، نائب الرئيس التنفيذي ورئيس قطاع البيانات ونماذج الذكاء الاصطناعي في شركة "هيوماين" المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة، في كلمته الرئيسة، أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يتجاوز مؤشرات الأداء المبهرة ليحقق قيمة قابلة للقياس في التطبيقات العملية.
وأشار إلى أن كاوست شريك محوري في هذا المسار، قائلاً "تُعد كاوست مهمة ليس فقط من ناحية تطوير مواهب الطلبة، بل أيضًا في طرح مشكلات واقعية أمام الأوساط الأكاديمية لإيجاد حلول لها، ثم إعادة هذه الحلول إلى الواقع". وأشار إلى أهمية التعاون بين الجامعات والقطاع الصناعي لنقل التحديات الواقعية إلى المختبرات البحثية، ثم إعادة الحلول إلى السوق والمجتمع.
ومع استمرار التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي، أكدت ندوة "نجوم صاعدة" في كاوست أن مستقبل المجال لن تحدده الخوارزميات وحدها، بل الرؤى والطموحات التي يحملها الجيل الجديد من الباحثين. وفي ختام الفعالية، وجّه عميد قسم العلوم والهندسة الحاسوبية والكهربائية والحسابية في كاوست البروفيسور عمر كنيو دعوة مفتوحة للمشاركين لتعميق التعاون واستكشاف فرص الانضمام إلى الجامعة، في إشارة إلى التزام كاوست باستقطاب المواهب التي ستسهم في رسم ملامح المرحلة القادمة من مسيرة الذكاء الاصطناعي.