التحق بالجامعة
الانتقال إلى الجامعة
انضم إلينا
وظائف أعضاء هيئة التدريس
رؤيتنا
المجلة العلمية
يشكّل المهندسون ركيزة أساسية في مسيرة التنمية الوطنية في المملكة العربية السعودية، إذ يسهمون في ردم الفجوة بين المعرفة العلمية والتطبيقات العملية. وتؤدي جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) دوراً محورياً في إعداد الكفاءات الوطنية، من خلال تخريج مهندسين سعوديين يمتلكون المهارات والخبرات اللازمة لدعم الطموحات الصناعية للمملكة وتعزيز نموها المستدام.
وقد ازدادت أهمية هذا الدور في أعقاب إعلان وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية تطبيق نسبة توطين تبلغ 30% في التخصصات الهندسية، وهو ما يعزز من مكانة الجامعات ذات الرسالة الواضحة، مثل كاوست، في رفد القطاعات الوطنية والمجتمع بكفاءات هندسية جاهزة لسوق العمل. وتُعد عائشة الصمداني خرّيجة كاوست نموذجاً بارزاً لمهندسة سعودية تُحدث أثراً ملموساً.
تخرّجت الصمداني في عام 2024 بدرجة الماجستير في هندسة وعلوم البيئة، وتشغل حالياً منصباً ضمن الفريق البيئي في مكتب الاستشارات والدعم بوزارة البيئة والمياه والزراعة، حيث تسهم في تطوير استراتيجيات وطنية لإدارة الكربون. وتصف دورها كمهندسة بيئية تعمل في وزارة البيئة والمياه والزراعة "استثمر معرفتي وخبرتي العملية، بالتعاون مع فريقي، لإحداث أثر يسهم في تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030 وما بعدها".
من جانبه، حصل سعيد اليوسف على درجة الماجستير في الهندسة الميكانيكية من كاوست عام 2017، ويعمل حالياً عند تقاطع الهندسة الميكانيكية وإدارة الجودة والعمليات الرقمية في شركة SLB (شلمبرجير سابقاً) في المملكة. ويتولى مسؤولية نشر الأنظمة لمنطقتي آسيا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث يدعم تنفيذ وتوحيد أنظمة تخطيط موارد المؤسسات عبر مواقع التصنيع والعمليات.
ويقول اليوسف "قُمت عبر المناصب التي شغلتها، من الربط بين الهندسة والتميز في الجودة والعمليات العالمية، مع الإسهام في تطوير حلول موثوقة ومتوافقة وعالية الأداء في قطاع الطاقة. وقد أسهمت هذه التجارب في تشكيل منهجي كمهندس يؤمن بالمسؤولية والتعاون والأثر طويل المدى".
ويتفق كل من اليوسف والصمداني على أن رأس المال البشري السعودي يمثل الأساس لتحقيق التنمية الوطنية المستدامة، مشيرين إلى دور كاوست في بناء المهارات وتعزيز الثقة وترسيخ روح المسؤولية لدى المهندسين لقيادة المرحلة المقبلة من الابتكار. كما يؤكدان أن الجامعة كان لها دور محوري في رسم مساراتهما المهنية.
ويضيف اليوسف "غادرت كاوست، وأنا أمتلك فكرًا عالميًا، وحسًا قويًا بالمسؤولية، ورغبة حقيقية في الإسهام في أعمال ذات قيمة. ولا تزال العلاقات التي بنيتها، والإرشاد الذي تلقيته، والقيم التي اكتسبتها، توجه مسيرتي المهنية وتطوري الشخصي".
ومن جانبها، تواصل الصمداني، بصفتها نائبة رئيس فرع خريجي كاوست في المملكة، دعم رسالة الجامعة في تعزيز المعرفة العلمية ونشرها وتطبيقها بما يعود بالنفع على المجتمع، إضافة إلى تمكين الخريجين الذين يجسدون هذه الرسالة. وتقول "خريجو كاوست يتميزون بالذكاء والطموح والاحترافية. وأنا واثقة بقدراتهم وإمكاناتهم".
لا تمثل كاوست بالنسبة لليوسف والصمداني مجرد مؤسسة أكاديمية، بل بيئة متكاملة يلتقي فيها البحث العلمي بريادة الأعمال والتطبيق العملي. وتعكس تجربتاهما نموذجاً تعليمياً هندسياً يتجاوز الإطار النظري ليشمل الصناعة والسياسات والتسويق التجاري.
وتستذكر عائشة الصمداني تجربتها في المساعدة على إعداد وتسويق حلول تحسين التربة لشركة تيراكسي (Terraxy) قائلة "إلى جانب الدراسة والبحث، كنت أعمل بدوام جزئي في شركة ناشئة تأسست في كاوست، حيث شاركت في اختبار المنتج الذي طورناه في المختبر، وساهمت في بناء الاستراتيجية التجارية وتطوير محفظة استثمارية لجذب الشركات للاستثمار في المنتج".
واليوم، توظف الصمداني هذه الخبرات في عملها بوزارة البيئة والمياه والزراعة، من خلال تحويل الحلول العلمية والهندسية إلى أطر قابلة للتطبيق على نطاق واسع، بما يشمل أسواق الكربون، وسلامة البيئة والمجتمع، والبنية التحتية المستدامة، واعتماد التقنيات المبتكرة.
وتشير إلى أن خصوصية الظروف البيئية في المملكة تتطلب خبرات محلية متخصصة، وهو ما تسهم كاوست في تنميته باستمرار، مؤكدة أن "الشباب السعودي يثبت تميزه مراراً في مختلف المجالات".
ويصف سعيد اليوسف فترة دراسته في كاوست بأنها من أبرز المحطات في مسيرته الأكاديمية والمهنية، حيث أتاحت له الانتقال من التعلم النظري إلى التعامل مع تحديات هندسية واقعية، وتطوير القدرة على تحليل المشكلات المعقدة بشكل منهجي وتحويلها إلى حلول عملية قابلة للتطبيق.
ويضيف "كانت ثقافة التعاون في كاوست محورية في تجربتي. فالعمل مع زملاء من تخصصات وخلفيات ثقافية متنوعة دفعني إلى التفكير بطرق مختلفة، والتواصل بوضوح، والانفتاح على الأفكار الجديدة. وأسهمت هذه التجارب في تطويري كمهندس وكعضو فاعل في فرق تعمل على وضع حلول للتحديات الهندسية العالمية".
يذكر أن اليوسف شغل عدة مناصب في شركة SLB، من بينها مهندس تصميم ميكانيكي، وقائد فريق الجودة، ومدير الجودة. وخلال عمله كمهندس تصميم، أسهم في تطوير واعتماد مكونات للتصنيع داخل المملكة، ما أتاح له فهماً عميقاً لتأثير قرارات التصميم المبكرة على الأداء والسلامة. ثم انتقل إلى أدوار قيادية في الجودة ركزت على ضمان توافق المنتجات مع متطلبات العملاء والمعايير التنظيمية والدولية.
وفي منصبه الحالي، يسهم اليوسف في دمج الأنظمة والتطبيقات ضمن سير العمل المؤسسي، من خلال تبسيط العمليات الأساسية وإدارة المعلومات، بما يمكّن من اتخاذ قرارات قائمة على البيانات، وتحقيق الاتساق التشغيلي، وتعزيز التميز المؤسسي على مستوى عالمي.
ويؤكد "استناداً إلى خبرتي في التصميم والجودة والعمليات الإقليمية، أسعى إلى الإسهام في تطوير تقنيات موثوقة تُصنّع محلياً، وتعزيز ممارسات هندسية معيارية تدعم نمو القطاع الصناعي في المملكة".
انسجاماً مع هذا النموذج المتقدم في إعداد المهندسين، تعمل كاوست على توسيع أثرها من خلال مبادرتين تعليميتين بالتعاون مع جهات وطنية، وهما برنامجا الماجستير في الهندسة في الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني ضمن أكاديمية كاوست.
وتأتي هذه البرامج، برعاية وزارة الداخلية، لتعزيز قدرات الكوادر الوطنية، وضمان جاهزية الوزارة لمواجهة التحديات المحلية والعالمية، ودعم التحول نحو أساليب عمل أكثر تطوراً وابتكاراً، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.
وترتكز هذه البرامج على التعلم التطبيقي وحل المشكلات، من خلال مشاريع صناعية، وبرامج تدريبية، ودراسات حالة، ومشاريع تخرج تعالج تحديات تشغيلية واقعية. كما تستجيب لمتطلبات القطاعات التقنية المتسارعة، مثل الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والحكومة الرقمية، وعلوم البيانات، مع دمج التدريب العملي بالتعاون مع القطاع الصناعي لضمان مواءمة المخرجات التعليمية مع احتياجات سوق العمل السعودي.
وقد تجلت مؤشرات النجاح المبكر لهذه البرامج خلال حفل تخريج كاوست السادس عشر في نوفمبر 2025، حيث شكّل خريجو برنامج الماجستير في الهندسة في الذكاء الاصطناعي- والبالغ عددهم 66 خريجاً- جزءاً من إجمالي 593 خريجاً.
ومنذ ذلك الحين، واصلت البرامج توسعها، حيث تواصل الدفعتان الثانية والثالثة من برنامج الذكاء الاصطناعي دراستهما حالياً، إلى جانب الدفعة الأولى من برنامج الأمن السيبراني، مع العمل على تطوير دفعات إضافية.
ويعكس هذا النمو المتسارع الطلب المتزايد والدعم المؤسسي القوي لإعداد مهندسين مؤهلين وجاهزين لسوق العمل في المملكة، مدفوعاً بالتعاون الوثيق والمتميز بين وزارة الداخلية وكاوست.