التحق بالجامعة
الانتقال إلى الجامعة
انضم إلينا
وظائف أعضاء هيئة التدريس
رؤيتنا
المجلة العلمية
المشاركون في المؤتمر يجتمعون في كاوست لحضور مؤتمر نيتشر: الشعاب المرجانية والسواحل والصحة الواحدة.
وفي جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست)، يعمل باحثون في علوم البحار مع شركاء دوليين لتطوير فهم أعمق للعلاقات المتشابكة بين صحة الشعاب المرجانية والأنظمة البيئية الساحلية وجودة الحياة. ويأتي هذا العمل في سياق جهود أوسع تسعى إلى تعزيز الأمن الغذائي وحماية السواحل وبناء اقتصادات أكثر قدرة على الصمود، بما يتماشى مع رؤية السعودية 2030.
وخلال مؤتمر نيتشر: الشعاب المرجانية والسواحل والصحة الواحدة (Nature Conferences: Corals, Coasts and One Health)، الذي استضافته كاوست في الفترة من 14 إلى 16 فبراير، أكد البروفيسور بيير ماجيستريتي، نائب رئيس الجامعة للأبحاث، أن البحر الأحمر يمثل بيئة استثنائية لأبحاث علوم البحار. وقال إن هذا المؤتمر يعكس نموذجًا علميًا متعدد التخصصات يركز على الحلول العملية المستندة إلى فهم النظم البحرية، مضيفًا أن "علوم البحار، ولا سيما أبحاث البحر الأحمر، تمثل ركيزة مهمة في مسيرة الجامعة العلمية ودورها البحثي في المملكة".
وشهد المؤتمر مشاركة نحو 120 باحثًا وخبيرًا من مختلف أنحاء العالم، وهو رقم قياسي لمؤتمرات نيتشر. كما ضم ممثلون عن جهات وطنية سعودية بارزة، من بينها المؤسسة العامة للمحافظة على الشُعب المرجانية والسلاحف البحرية في البحر الأحمر "شمس"، والبحر الأحمر الدولية، والمركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية، في دلالة واضحة على تنامي التعاون بين المؤسسات البحثية والجهات المعنية بحماية البيئة البحرية وتعزيز صمود السواحل.
وأكد المشاركون في المؤتمر أن أبحاث الشعاب المرجانية يجب أن تنتقل من مرحلة المراقبة العلمية إلى مرحلة العمل المنسق عبر القطاعات المختلفة. ويستند هذا التحول إلى نهج "صحة واحدة"، الذي يقوم على مبدأ بسيط، لكنه بالغ الأهمية: صحة الإنسان والحيوان والأنظمة البيئية مترابطة بشكل وثيق، ولا يمكن التعامل معها بمعزل عن بعضها.
البروفيسورة راكيل بيكسوتو، أستاذة العلوم البحرية ومنظمة المؤتمر، تقول إن إعادة بناء الشعاب المرجانية ومخزون الأسماك يبدأ بالميكروبات.
وقالت "علينا أن نحافظ على الشعاب المرجانية حيّة. فهذه النظم البيئية ليست مجرد كائنات بحرية جميلة، بل أنظمة حيوية تدعم الحياة البحرية والاقتصادات الساحلية، وتوفر فرصًا لإعادة التأهيل والترميم البيئي".
ويركز أحد أبرز مجالات أبحاث بيكسوتو على المعززات الحيوية " البروبيوتيك" للشعاب المرجانية، وهي تقنية تعتمد على استخدام ميكروبات نافعة لتعزيز قدرة الشعاب على مقاومة الإجهاد الحراري والتعامل مع المركبات السامة الناتجة عن ظاهرة ابيضاض المرجان. ويعمل فريقها على تطوير تقنيات قابلة للتطبيق الميداني على نطاق واسع تساعد على دعم صحة الشعاب والنظام البيئي المرتبط بها.
وتضيف بيكسوتو أن قدرة الشعاب المرجانية على التكيف مع التغيرات البيئية تعتمد بدرجة كبيرة على بقائها على قيد الحياة خلال الفترات الحرجة. وقالت "حتى لو كانت هذه الحلول مؤقتة، فإنها تمنح الشعاب فرصة للبقاء والتكيف. نحن ببساطة نمنح الطبيعة الوقت الذي تحتاجه".
وقالت إن السياسات الغذائية والصحية ينبغي أن تأخذ في الاعتبار حالة النظم البيئية البحرية، مشيرة إلى أن الإدارة المستدامة لمصايد الأسماك المرتبطة بالشعاب المرجانية يمكن أن تسهم في تحسين التغذية وتعزيز الأمن الغذائي والحد من الأمراض المرتبطة بالنظام الغذائي في المجتمعات الساحلية.
وأضافت أن إدارة الشعاب المرجانية لا ينبغي أن تركز على المرجان وحده، بل يجب أن تشمل الموائل البحرية المتصلة والتأثيرات البيئية المتراكمة والسياسات المتكاملة بين اليابسة والبحر، من أجل بناء نظم بيئية أكثر قدرة على الصمود.
من جانبها، حذرت بيكسوتو من أن تدهور الشعاب المرجانية قد يؤدي إلى زيادة انتشار مسببات الأمراض في البيئة البحرية، وهو ما ينعكس بدوره على سبل العيش والنظم الغذائية والاستقرار الاقتصادي. وتلخص ذلك بقولها "إنه كوكب واحد وصحة واحدة، وكل شيء مترابط".
تقنيات جديدة لاستعادة الشعاب المرجانية
كان مفهوم الصمود البيئي محورًا أساسيًا في نقاشات المؤتمر. وأوضح البروفيسور ديفيد سوجيت، مدير مبادرة إحياء الشعاب المرجانية في كاوست (KCRI)، أن استعادة الشعاب على نطاق واسع تتطلب اعتماد أدوات رقمية متقدمة وأنظمة رصد دقيقة تعتمد على البيانات.
البروفيسور ديفيد سوجيت، مدير مبادرة إحياء الشعاب المرجانية في كاوست (KCRI)، يقول إن صمود الشعاب المرجانية يعتمد على توسيع نطاق عمليات الترميم البيئي من خلال الرصد القوي القائم على البيانات واتخاذ القرارات التكيفية.
وتستخدم المبادرة تقنيات حديثة تساعد على اختيار الأنواع المرجانية الأكثر ملاءمة للظروف البيئية المختلفة، مما يزيد فرص بقائها، ويسهم في تحسين نتائج برامج الاستعادة البيئية على المدى الطويل.
ويقود البرنامج أحد أكبر مشاريع إحياء الشعاب المرجانية في المنطقة، في جزيرة شوشة التابعة لنيوم على ساحل البحر الأحمر. وتعتمد المبادرة على منظومة مراقبة متكاملة تشمل توأمًا رقميًا للنظام البيئي للشعاب المرجانية، ما يسمح بمتابعة التغيرات البيئية واتخاذ قرارات علمية أكثر دقة وفاعلية.
ومنذ عام 2022، حقق البرنامج نجاحًا في زيادة عدد الشعاب المرجانية بأكثر من 150 ألف شتلة في مراكزه البحثية، وإعادة أكثر من 30 ألف شعاب مرجانية إلى موائلها الطبيعية. ومع افتتاح المنشأة البرية الرئيسية للمبادرة في عام 2026، من المتوقع أن ترتفع القدرة الإنتاجية إلى أكثر من 400 ألف شتلة مرجانية في الوقت نفسه.
ويرى سوجيت أن المبادرة تمثل نموذجًا يمكن تكييفه في مشاريع استعادة الشعاب المرجانية حول العالم، حيث يمكن للبرامج الأصغر الاستفادة من الأدوات والتقنيات المطورة في كاوست لتوسيع نطاق جهودها وتحقيق نتائج أكثر استدامة.
أجمع المشاركون في المؤتمر على أن مصير الشعاب المرجانية لا يقتصر تأثيره في المجتمعات الساحلية فحسب، بل يمتد إلى الاقتصاد العالمي والنظم البيئية على نطاق أوسع.
كل الأنظار تتجه إلى المتحدثين خلال مؤتمر نيتشر: الشعاب المرجانية والسواحل والصحة الواحدة في كاوست.
وتأتي استضافة كاوست لهذا المؤتمر في إطار دورها كجامعة بحثية وطنية رائدة تعمل على تعزيز البحوث البحرية متعددة التخصصات وجمع الخبرات العالمية وتفعيلها داخل المملكة.
يشار إلى أن هذا الحدث تم تنظيمه بالشراكة مع مجلات Nature Reviews Earth & Environment و Nature Ecology & Evolution و Nature Climate Change و Communications Biology، مما وفر منصة دولية رفيعة المستوى للتبادل العلمي وبناء الشراكات البحثية.
ومن خلال جمع نخبة من الباحثين الدوليين مع المؤسسات السعودية، أسهم مؤتمر نيتشر في كاوست في إطلاق شراكات علمية جديدة ودعم الباحثين في المراحل المبكرة من مسيرتهم المهنية.
البروفيسور بيير ماجيستريتي، نائب رئيس الجامعة للأبحاث، يلقي كلمة الافتتاح خلال المؤتمر في كاوست.
وبالنسبة لكاوست، أكد الحدث دور الجامعة بوصفها منصة عالمية تجمع بين البحث العلمي والسياسات العامة والابتكار لتحقيق أثر ملموس في القضايا البيئية الكبرى. ويجسد برنامج Blue KAUST- وهو منصة العلوم البحرية والابتكار المتكاملة التابعة للجامعة - هذا التوجه من خلال توحيد جهود علوم البحار والابتكار في البحر الأحمر ضمن إطار بحثي متكامل.
ويختتم البروفيسور ماجيستريتي هذه الرؤية بقوله "البحر الأحمر ليس مجرد بيئة طبيعية تحيط بالجامعة، بل هو مختبر حي شكّل أساس رؤية كاوست منذ تأسيسها كجامعة بحثية عالمية ترتكز على التميز العلمي المرتبط بالمكان".