Top

اشتعال وقود المستقبل

تقنية "اشتعال البنزين بالانضغاط" قد تسهم في تخفيض استهلاك الطاقة بنسبة ٢٥ بالمئة قياساً بمحركات السيارات التقليدية.

من شأن تعاون بين علماء من جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) وشركة أرامكو السعودية، بهدف اختبار أنواع وقود مستقبلية، أن يعلن عن بدء حقبة جديدة لمحركات البنزين عالية الكفاءة.

يشير تحليل دورة الحياة المعروف باسم "من البئر إلى العجلة" أو (WTW) اختصاراً إلى أن تقنية تجريبية مستخدمة في المحركات، تدعى "اشتعال البنزين بالانضغاط" أو (GCI) اختصاراً ، قد تسهم في تخفيض استهلاك الطاقة بنسبة 25 بالمئة قياساً بمحركات السيارات التقليدية. وتستخدم هذه التقنية أحد أنواع وقود البنزين الذي يشتعل بالانضغاط بصورة مشابهة للاشتعال في محركات الديزل عوضاً عن اشتعاله بالشرارة. ولذلك، فربما تجمع هذه التقنية بين مزايا نوعي الاشتعال: كفاءة الوقود في محركات الديزل، وانبعاثات أكاسيد النتروجين وجسيمات السخام المنخفضة في محركات البنزين.

ويحتاج المهندسون إلى معرفة مفصلة بوقود البنزين منخفض الأوكتان الذي سيستخدمونه في تشغيل المحركات بغية تصميم محرك يعمل بهذه التقنية الجديدة تصميماً مثالياً. لقد حلل عامر فاروق في مركز أبحاث الاحتراق النظيف بالجامعة مع المتعاونين معه كيمياء احتراق نوعين من البنزين منخفض الأوكتان جرى إشعالهما في ظروف مشابهة للظروف السائدة في المحركات. وقال تامور جافيد، الذي عمل في المشروع في إطار بحث الدكتوراه الذي يجريه: "كان تركيزنا مُنصباً على استشعار الجوانب الحركية الكيميائية للاشتعال الذاتي لنوعين من وقود البنزين بتركيبين مختلفين تماماً، ولكنهما يمتازان بتصنيف أوكتان متقارب.

وشرح فاروق ذلك قائلاً: "استخدمنا عمليات محاكاة حاسوبية تنبؤية عالية الدقة لاستمثال أداء محركات "اشتعال البنزين بالانضغاط". ويتمثل الجزء الأكبر من عمليات المحاكاة هذه في وصف كيمياء الوقود. ولكن محاكاة اشتعال وقود البنزين الفعلي عملية صعبة لأنه خليط كيميائي معقد. وعوضاً عن ذلك، نحاول صياغة تمثيل أبسط للوقود الحقيقي يعرف بالوقود البديل".

قارن الفريق كل نوع من أنواع البنزين منخفض الأوكتان مع بديلين محتملين يحويان مكونين اثنين، وقاس مدى تشابه سلوك احتراقهما مع سلوك احتراق الوقود الفعلي. وبرهن الوقود البديل، الذي يحوي مكونين اثنين، على أنه يمثل جيداً الوقود الحقيقي منخفض الأوكتان في معظم الظروف، وأن سلوكه لا يختلف إلا عند درجات الحرارة المنخفضة. وقال فاروق: "ومن أجل تحقيق دقة أعلى عند درجات الحرارة المنخفضة، اقترحنا وقوداً بديلاً متعدد المكونات".

وأضاف أن طرح الوقود منخفض الأوكتان في السوق يستلزم تحديثاً كبيراً في البنية التحتية للمصافي، ولكنه سيصنع على الأجل القصير عن طريق الجمع بين أنواع من الوقود التقليدي. "وما زالت جدوى مزج الديزل مع البنزين لمطابقة خصائص البنزين منخفض الأوكتان قيد الدرس في مختبرنا في الجامعة".

حقق المشروع فائدة شخصية أيضاً لجافيد في الوقت الحالي؛ فقد حصل على عمل مؤخراً مع شركة أرامكو السعودية الشريكة في المشروع بعد إكمال دراسته: وعلق على ذلك قائلاً: "لم يمهد المشروع السبيل لحصولي على عمل فحسب، بل كان بمثابة تجربة تعلم مفيدة أيضاً أتاحت لباحث شاب التفاعل مع الجانب العملي".

لقراءة الموضوع على موقعنا باللغة الإنجليزية، الرجاء الضغط هنا