Top

مكبرات صغيرة جداً تحطم حاجز الصوت

مكبرات الصوت تشبه الأدوات الموسيقية، إذ يصدر أكبرها أخفض النغمات. ويمكن حالياً لجهاز مصغر جديد أن يصدر أصواتاً عميقة قوية باستخدام تقنية" Sub- wavelength".

حينما يستمع الإنسان لأي أوركسترا، يلحظ أن الآلات الموسيقية الكبيرة تعزف أخفض النغمات. ففي عائلة الآلات الوترية مثلاً، تصدر آلة الدبلبس نغمات أخفض بكثير من الكمان، لأنها أضخم منه بأربع أو خمس مرات. هذه القاعدة تنطبق أيضا على مكبرات الصوت، إذ نحتاج لمكبرات الصوت الكبيرة، التي تدعى "ووفر" (woofer)، لإصدار نغمات جهيرة وواضحة، في حين تصدر مكبرات الصوت الصغيرة، كالمستخدمة في الهواتف الجوالة، ضجيجاً صغيراً مرتفعاً يشوّه الموسيقى المسجلة.

في ذلك طرح جياجون زهاو، ويِنغ وو من جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية، مع زميلهما ليكون زهانغ من جامعة ميسيسبي، جهازاً مصغراً جديداً يمكنه إصدار أصوات عميقة قوية باستخدام ما يطلق عليها تقنية "Sub- wavelength".

ويشرح زهاو الفكرة بقوله: "يجمع الإعداد الصوتي التقليدي بين مكبرات صوت صغيرة للترددات العالية ومكبرات صوت (ووفر) ضخمة للترددات المنخفضة، مما يؤدي إلى ضخامة الحجم ورداءة الصنع. لقد عملنا على استخدام الرنين البنيوي " structural resonances" لبناء مكبر صوت مصغر يعمل أيضاً كمكبر صوت تقليدي".

وينطوي الرنين البنيوي، الذي قدمه الباحثون، على وضع مصدر صوتي في حاوية حلقية الشكل مصنوعة من النحاس عالي الكثافة تحوي قنوات ملفوفة مملوءة بالهواء. وتخفض قنوات الهواء السرعة الإجمالية للصوت، مما يعزز الأصوات منخفضة التردد، ويخمد الأصوات الأعلى. وبمعنى أدق "فإن رنين الهواء داخل القنوات يؤدي إلى تحول جزء كبير من طاقة المصدر الكهربائية إلى طاقة صوتية. وهذا الجزء أكبر بكثير من الجزء الذي يتحول في الحالة الأخرى" كما يقول ينغ وو.

وأظهرت المحاكاة الحاسوبية لهذا التصميم أن الحاوية لا تعزز الأصوات المنخفضة فحسب، بل تصدر صوتاً قوياً أيضاً في كافة الاتجاهات من حولها. ويتخطى هذا قيداً آخر تعاني منه مكبرات الصوت التقليدية التي تتجه إلى إصدار الصوت باتجاه واحد فقط.

وستكون الخطوة التالية بالنسبة لزهاو وزملاؤه بناء نسخة حقيقية عن تصميم الحاوية الذي وضعوه واختبارها. وقال زهاو: "عندما يحاط هاتف جوال بالهيكل، تصدر طاقة صوت أكبر بـ 200 مرة مقارنة بالطاقة الصادرة في حال عدم وجود الهيكل. ويسرنا أن نرى نجاح تصميمنا على الورق، وعلى أرض الواقع أيضاً".

والجدير بالذكر ان زهاو، الذي أكمل حالياً أبحاث ما بعد الدكتوراة في كاوست سينتقل للعمل في قطاع الطاقة في هيوستن قريباً، ولكنه يشعر بامتنان كبير للوقت الذي قضاه في الجامعة. وفي ذلك يقول: "يمثل وجودي في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية "كاوست" تجربة فريدة لي. لقد تعلمت الكثير من الدكتور وو، الذي أشرف على أبحاثي، ولم يبخل عليّ بنصائحه القيمة بشأن أبحاثي وتطوري المهني أيضاً. وعلاوة على ذلك، فقد ساعدني حضور الخبراء، الذين تدعوهم الجامعة سنوياً لتقديم حلقات بحث، على بناء شبكة علاقات واسعة في أوساط الأبحاث التي تهمني".

لقراءة الموضوع على موقعنا باللغة الإنجليزية، الرجاء الضغط هنا