Top

اعادة استخدام الماء في زراعة أغذية عالية الجودة ومنخفضة التكلفة بالمدن

توروف ليكنيس (جهة اليسار) ورايان ليفرز، يستخدمان مقياسًا لجودة الماء في دفيئة زجاجية في كاوست، حيث تُزرع الطماطم في تربة مائية.

نعيش اليوم في عالم تتزايد الحاجة فيه إلى طرق جديدة لتوفير الغذاء لسُكّان المُدن من أجل مواجهة التركّز السكاني المتزايد فيها، غير أن توافر الماء العذب اللازم للاستخدام الزراعي يمكن أن يحدّ من الإنتاج التقليدي للغذاء، وسيتأثر الاعتماد على السلع المستوردة بزيادة تكاليف الوقود والاستدامة البيئية.

وسعيًا وراء سد هذه الفجوة يقود توروف ليكنيس، من جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست)، فريقًا بحثيًا في مجال الزراعة الحضرية سريع النمو، لإيجاد طرق لاستخدام المساحات في المدن، لإنتاج غذاء عضوي منخفض التكلفة وعالي الجودة، من أجل توفير مصدر غذاء مستقر لإعاشة سكان المدن.

على مدار أكثر من عشرين عامًا، ركّز ليكنيس اهتمامه على استخدام تكنولوجيا الأغشية في الهندسة البيئية، حيث انخرط بشكل كبير في  تطوير منظومات متقدمة لمعالجة المياه، وبهدف إعادة استخدام الماء على نحو مستدام.

ويستخدم ليكنيس خبرته في المعالجة المتقدمة للمياه في تطوير منظومة الزراعة المائية الحيوانية النباتية  التي تعرف باسم أكوابونيكس (Aquaponics)، التي تُعد استخدامًا جديدًا لمنظومة زراعة قديمة.

 وتركز رؤية ليكنيس على جعل مباني المدن عبارة عن حدائق عمودية مزدهرة، تُزرع فيها منتجات طازجة مثل الفراولة والخضار، في ظروف خاضعة للتحكم وذاتية الاستدامة. تلك الرؤية تجمع بين الزراعة الحضرية وتربية الأسماك، إذ تستخدم مياه صرف أحواض الأسماك لتسميد المحاصيل الزراعية، كما تساعد النباتات على تنقية الماء ليعاد استخدامه في أحواض الأسماك.

وجدير بالذكر ان منظومة الأكوابونيكس انتشرت  في كثير من مدن العالم، مثل نيويورك وأوستين وتكساس، حيث تستغل شركات ومجموعات المجتمع المحلي مساحات مختلفة لإنتاج الغذاء على نحو مبتكر، الا ان التحدي الحقيقي يكمن دائما  في توفير مصدر ماء مستديم للزراعة الحضرية، خاصة في البلدان الجافة مثل بيئة شبه الجزيرة العربية. ولنا ان نعلم انه وفي جميع أنحاء العالم، يُستخدم نحو 70% من الماء العذب المتاح لأغراض الزراعة، وتقترب هذه النسبة في المملكة العربية السعودية من 80%.

وأوضح رايان ليفرز، المهندس الزراعي وأحد أفراد الفريق البحثي في مركز تحلية وإعادة استخدام المياه في كاوست  ان إحدى المزايا الأساسية لاستخدام مياه الصرف السكنية المعاد تدويرها، كونها تحتوي على قدر أقل بكثير من الملوثات الخطرة مقارنة بمياه الصرف الصناعية، غير أنه لابد من العمل على إزالة أي أثر للسموم المحتملة -ومنها المستحضرات الدوائية- ومعالجة المياه لقتل العوامل المُمْرضة. كما  يجب أيضًا العمل على إضافة الأكسجين إلى مياه الأسماك ومراقبتها بعناية للحفاظ على بيئة صحية لها.

وحيث ان مياه الصرف تحتوي  على أسمدة ذات قيمة عالية يمكننا استغلالها، يعمل الفريق على ازالة الأمونيا من الماء واستخدامه في تسميد النباتات، بل وتوجد إمكانية لاستخدام وحلّ مخلفات الأسماك لإنتاج الغاز الحيوي في المستقبل.

ان المزايا التي يمكن ان تجنى من الزراعة الحضرية عديدة وواعدة وقد تكون هي مستقبل المدن، فهي فعَّالة من حيث التكلفة بكل تأكيد للمجتمعات المحلية، كما ان لها فوائد صحية، ليست مستمدة من تناول منتجات عضوية عالية الجودة فحسب، بل أيضًا من العمل البدني في حديقة المجتمع المحلي، اضافة الى توفير وظائف عديدة، وتحسِّن بيئات المدن بالمساحات الخضراء.

لقراءة المقال باللغة الإنجليزية الرجاء الضغط هنا