Top

جو المحيط يزخر بالجراثيم

في البحر أثناء بعثة مالاسبينا ٢٠١٠ للطواف البحري. © ٢٠١٦ جوان كوستا

لم تنل الجراثيم في الجو، ودور المحيطات في حركتها، اهتماماً كافياً من الباحثين. ويسعى فريق دولي حالياً إلى إثبات أن الجراثيم الموجودة فوق المحيطات تمثل نسبة كبيرة من الجراثيم الموجودة في جو الكرة الأرضية.

ومن شأن إدراك دور المحيطات كمصدر وحوض للجراثيم المحمولة جواً أن يمنح رؤية عن صيانة التنوع الجرثومي، وكيفية انتشار الكائنات الممرضة للبشر والحيوان والنبات في المحيطات، وبين مساحات الأراضي الواسعة. لقد توقع فريق، يضم باحثين من جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية ومؤسسات إسبانية وفرنسية عدة، أن عدد الجراثيم فوق اليابسة أكثر من عددها فوق المياه. ولكنهم لم يدركوا عدد الجراثيم الهائل الموجود فعلياً فوق المحيطات. 

وجرى جمع أكثر من 100 عينة هواء من مناطق مدارية وشبه مدارية فوق المحيط الأطلسي والهادئ والهندي أثناء بعثة مالاسبينا 2010 للطواف البحري، التي انطلقت في ديسمبر 2010 ودامت ثمانية أشهر.

ومن جانبه، قال كارلوس دوارتي، رئيس مركز أبحاث البحر الأحمر في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية، الذي قاد الدراسة: "لقد وجدنا أن الجو ينقل الجراثيم المحمولة جواً كالبكتريا والفطريات، على سبيل المثال لا الحصر، لمسافات شاسعة تصل نموذجياً إلى أربعة آلاف كيلومتر. وحتى في المحيط المفتوح، فأكثر من نصف الحمولة الجرثومية في الجو آتية من اليابسة". وأضاف أن النقل الجوي هام في إعادة توزيع الكائنات الممرضة في سائر أرجاء العالم.

لقد وجد الفريق أن المتر المكعب من عينات الهواء، التي أخذت فوق المحيطات، يحوي وسطياً 67 ألف من بدائيات النوى (متعضيات وحيدة الخلية لا نواة فيها كالبكتريا) قياساً بـ 190 ألف في المتر المكعب في عينات الهواء المأخوذة من اليابسة. ووجد أيضاً أن المتر المكعب من عينات الهواء، التي أخذت فوق المحيطات، يحوي وسطياً 32 ألف من حقيقيات النوى (جراثيم وحيدة الخلية ذات نواة كالفطور) قياساً بـ 240 ألف من الأبواغ الفطرية في المتر المكعب من الهواء فوق اليابسة.

وتبين أن القيم الأعظمية لحقيقيات النوى موجودة فوق شمال الأطلسي وشرق المحيط الهادئ، وهي متأثرة على الأرجح بالأحداث الرملية في مناطق آسيا وأفريقيا.

وأجرى الفريق تحاليل جينية، ووجد أن 25 بالمئة من الجراثيم فوق المحيطات كانت من أصل بحري، في حين أن 42 بالمئة منها كانت كائنات حية برية، ونسبة الـ 24 بالمئة الباقية غير محددة. وكان أصل أكثر من 50 بالمئة من الجراثيم في العينات المأخوذة من جنوب المحيط الأطلسي والمحيط الهندي، البعيدة عن مساحات الأراضي الواسعة والمتأثرة بالكتل الهوائية، من البر أو من أصل غير محدد.

وأضاف دوارتي: "لقد طرحت النتائج جملة من المسائل البحثية كالمسارات الجوية لتبعثر الكائنات الممرضة، ودور الجزر الصغيرة كمدخل لنقل الجراثيم البرية عبر الحوض لمسافات شاسعة، ودور هذه الكائنات الحية في تكثيف الجسيمات بما فيها قطرات المطر في الجو".

وأتبع دوارت وفريقه دراستهم بأبحاث عن الحمولات الجرثومية فوق البحر المتوسط والمحيط المتجمد الشمالي. وهم يعكفون أيضاً على دراسة الكائنات الحية المصاحبة للغبار فوق البحر الأحمر.

لقراءة الموضوع على موقعنا باللغة الإنجليزية، الرجاء الضغط هنا