Top

فائدة مذهلة للميكروبات التي تعيش في أمعاء النحل

استخدم الباحثون تقنيةالتسلسل الجينومي لتحليل التجمع البكتيري في كل قسمٍ من أقسام امعاء النحل

دراسة من «كاوست» تتوصل الى أن الميكروبات التي يلتقطها النحل من دون قصد تساعده على الصمود أمام التغيرات البيئية والبقاء على قيد الحياة

تتراجع أعداد النحل بشكل مخيف، بسبب مبيدات الآفات، وسوء التغذية، وتدمير الموائل الطبيعية، وتراجع التنوع الطبيبعي أيضاً، لكن البكتيريا البيئية والفطريات الكامنة في امعاء النحل، قد تساعد هذه الحشرة الهامة على البقاء في ظل الظروف القاسية.

ويمتلك النحل –مثل العديد من الكائنات – ترسانة داخلية؛ حيث تعد أمعائهم موطن لكثير من الميكروبات التي تؤدي وظائف حيويّة مثل: المساعدة في عملية الهضم، التخلُّص من السموم، وصدّ الطفيليات.

تقول عالمة البحوث بجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) الدكتورة رامونا ماراسكو: "تجعل البكتريا النافعة في الأمعاء النحل أكثر قدرة على مواجهة التهديدات، مثل: مُسبّبَات الأمراض وتغيُّر المناخ، كما تسلط الضوء على الحاجة إلى فهم الكيفية التي تساعد بها الميكروبات المختلفة مضيفها".

فيما سبق، ركّزت الأبحاث المستفيضة في مجال المجموعات الميكروبية التي تسكن الامعاء بشكل خاص والتي تسمى "الميكروبيوم" Microbiome في عسل النحل الأوروبي ( Apis melifera) على عديد من البكتيريا الخاصة بالنحل ، والتي أصبحت وظائفها وتوزيعها في جميع أقسام الأمعاء الآن معروفة جيداً؛ بينما تم التغاضي عن الأعضاء الثانوية "للميكروبيوم "، مثل البكتيريا والفطريات التي يتناولها النحل من دون قصد أثناء بحثه عن الطعام.

جمع الفريق البحثي الذي يقوده البروفيسور دانيلي دافونكيو، استاذ العلوم البيولوجية في «كاوست» المئات من خلايا النحل التي كانت تبحث عن الطعام بحريّة بين الزهور والحقول المحليّة في مناطق بإيطاليا والمملكة العربية السعودية، وأزال الباحثون الأمعاء من كل نحلة واستخدموا التسلسل الجينومي لتحليل التجمع البكتيري في كل قسمٍ من أقسام الأمعاء الرئيسية الأربعة.

يقول المؤلف الأول المشارك بالدراسة وباحث ما بعد الدكتوراة، الدكتور ماتيو كاليغاري: "كان التحدي يكمن في فصل كل جزء من الأمعاء من دون تلويث التجمعات الميكروبية في الأقسام الأخرى بالمحتوى المعوي، لذلك قمنا بتجميد الأحشاء عند درجة حرارة -20 درجة مئوية قبل تقطيعها بعناية".

وكما كان متوقعاً، شكَّلت البكتيريا الأساسية ما يصل لـ 98 في المئة من مجموع خلايا البكتيريا، ومع ذلك؛ فإن الجزء الصغير المتبقي شمل 164 وحدة تصنيف تشغيلي (وكيل للأنواع من البكتيريا)، و118 من الفطريات، مقارنة بـ 32 فقط من الأنواع الأساسية.

تملَّكت الدهشة الباحثين عندما وجدوا التنوُّع والوفرة التي تتميز بهما المكونات الميكروبية الثلاثة بطول الأمعاء (القناة الهضمية)، ويقول ماراسكو: "لكل قسم من الأمعاء خصائص فيزيائية وبيئية مختلفة، مثل الأس الهيدروجيني وتركيز السكر ومستويات الأكسجين؛ وبالتالي، فإن البكتيريا والفطريات هي وحدها القادرة على مواجهة الظروف لهذا الحيز الفريد من الأمعاء".

استخدم العلماء بيانات التصنيف السابقة للتنبؤ بكيفية مساعدة كل بكتيريا بيئية لمضيفها من النحل، مرجحين أن تكون فوائد البكتيريا: إنتاج المضادات الحيوية، تحلل المواد السامة، استبدال الكربوهيدرات، هضم الأحماض الأمينية والدهون، وتوزيع العناصر الغذائية. وكانت الفطريات تُنتج من الخميرة التي غالباً تكون مهمة في عملية الهضم".

ويقول دافونكيو" تشير استنتاجاتنا إلى أن هذه الميكروبات الصغيرة المُهْمَلة قد تصبح عوامل فاعلة وهامة في ظل الظروف البيئية غير عادية، مثل الإجهاد المناخي"، لافتا إلى أنهم يعكفون على دراسة وظائف هذه الميكروبات لفهم استجابة النحل في مثل هذا العالم المتغير.