Top

"فالكون فيز":الشركة السعودية الناشئة لتوثيق العالم رقمياً

قام لوكا باسون، خريج جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (دكتوراة ٢٠١٨، ماجستير ٢٠١١)، بجمع هواياته في الطائرات من دون طيار والتصوير الفوتوغرافي، مع مواهب الباحثين الآخرين في الجامعة، للمشاركة في إنشاء شركة "فالكون فيز" الناشئة المتخصصة بالمسح ورسم خرائط ثلاثية الأبعاد. مصدر الصورو: كاوست.

-بقلم: ديفيد ميرفي، أخبار جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية

يمتلك لوكا باسون، خريج جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست)  والحاصل على درجة الدكتوراه في العام 2018 والماجستير في العام 2011، أكثر من صفة. فهو يعدّ، في جزء منه، باحثاً تقليدياً، فيما يعدّ في جزئه الآخر رائد أعمال في ميدان المساحات الطوبوغرافية. فبصفته كبير مسؤولي التكنولوجيا ومؤسساً مشاركاً لشركة "فالكون فيز"، إحدى الشركات الناشئة الجديدة المنبثقة  من الجامعة، يجري باسون وزملاؤه عمليات مسح ورسم خرائط ثلاثية الأبعاد باستخدام أنظمة جوية غير مأهولة UAS من خلال التكامل ما بين الطائرات والمروحيات وحلول البرامج ثلاثية الأبعاد. ويمكن القول إنّ هذه الشركة الناشئة، التي أسسها باسون في العام 2015 بالشراكة مع كلّ من أنس الدهلوي ونيل سميث ومحمد شلبي،  تعدّ مثالاً نيّراً عن رقيّ التكنولوجيات والأفكار التي تنبثق من الجامعة.

طائرة "فالكون فيز" المسيّرة من دون طيار تربض على الأرض قبل نشرها على موقع المسح. مصدر الصورة: فالكون فيز.

 ​
التحق باسون بكاوست في العام 2009 كعضو مؤسس في الفصل، ساعياً إلى متابعة هدفه المتمثل في العمل مع الحواسيب العملاقة. وبذل باسون، خلال رحلته الأكاديمية التي استغرقت تسع سنوات في الجامعة، جهوداً حثيثة سعى من خلالها إلى فهم فيزيائيات الحواسيب العملاقة. فعمل على محاكاة الزلازل رقمياً في محاولة للتنبؤ بحركات الأرض الناتجة عن أنواع مختلفة من أنماط الصدوع الجيولوجية؛ وانضمّ ً أخيراً إلى باحثين من مركز الحوسبة المرئية في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية، بغية  ترجمة أبحاثهم من المختبر إلى ميادين واقعية حقيقية.

يقدم باسون في الوقت الحاضر، هو وزملاؤه في "فالكون فيز"، ثروة من الخدمات للشركات والمؤسسات داخل المملكة العربية السعودية وخارجها، بما في ذلك المسوحات الطوبوغرافية والتنقيب والتقييم الإجمالي، ونمذجة الفيضانات وتحليلها، وغيرها من الخدمات.

صورة لخريج كاوست ومؤسس شركة "فالكون فيز" لوكا باسون (الأول على اليمين) مع المؤسسين المشاركين للشركة الناشئة (من اليسار إلى اليمين) أنس دهلوي ونيل سميث ومحمد شلبي. مصدر الصورة: مركز كاوست للحوسبة المرئية.

 ​
وفي مقابلة أجرتها معه حديثاً أخبار جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية، تحدّث باسون عن نشأة فالكون فيز، وعن الدور الحاسم الذي لعبته الجامعة في إنشائها. كما أوضح بعض التفاصيل عن تكنولوجيات الشركة، ورؤيتها المستقبلية لعملها.

كيف ساعدتكم كاوست في تطوير شركتكم؟

لقد عزّزتْ كاوست قدرتي على "تعلم كيفية التعلم"، اذ كانت  ومنذ اليوم الأوّل، موئلاً رائعاً لنا ومنصّة لا تضاهى لانطلاق شركتنا.  فلقد أتاحت كاوست المجال لأول موظفينا، وقدمت التمويل والتدريب والدعم عندما بدأنا لأول مرة. وما زالت الجامعة حتى يومنا هذا تواصل مساندتنا في المسائل الحكومية انالحرية البحثية، وإمكانيات الوصول إلى المواهب المناسبة،  تعد من الأمور الرائعة في هذه الجامعة. 

لوكا باسون يعمل على تحليق طائرة بدون طيار في حرم جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية في العام 2013، عندما كان يدرس في الجامعة لنيل درجة الدكتوراة. الصورة بعدسة أندريا باخوفن إخت.

 ​

هل لك أن تصف لنا باختصار مهام فريق "فالكون فيز"، ودورك فيه؟

اعتباراً من صيف 2019 باتت عائلة "فالكون فيز" تضمّ 17 عضواً، بالإضافة إلى أربعة متدربين. تتكون الشركة من ثلاثة فرق مترابطة للغاية (فريق التقاط البيانات والصور، وفريق الحسابات الجيولوجية، وفريق المعالجة) بالإضافة إلى المسؤول والمبيعات والموارد البشرية. وظيفتي ومهمّتي الرسمية هي كبير مسؤولي التكنولوجيا، لكنْ بما أن الشركة لا تزال شابة، فليس من الضروري أن أحصر عملي فقط بتوجيه بحثنا وتطوير الجانب التكنولوجي للأمور، إذ أنني أيضاً أدير العمليات، وأذهب إلى الميدان ، كما أساعد في تعزيز العلاقات مع العملاء ومعالجة البيانات.

هكذا يظلّ عملي ممتعاً ومتنوعاً للغاية، بالإضافة إلى أنني أسافر إلى بعضٍ من أجمل المواقع النائية لأسيّر طائرات من دون طيار! أحياناً أجد أن من الصعب أن أسمي عملي هذا عملاً.

يستخدم أعضاء فريق شركة فالكون فيز الناشئة في كاوست مجموعة متنوعة من الطائرات المسيّرة عالية التقنية، لإجراء أعمال مسح ورسم الخرائط ثلاثية الأبعاد. صورة من الأرشيف.

 ​

ما هو مصدر إلهام "فالكون فيز"؟

زُرعت بذرة الشركة في العام 2013 عندما  اجتمعت خبراتنا وجهودنا أنا والمؤسس المشارك نيل سميث، هو بخبرته في علم الآثار والتصوير الفوتوغرافي، وأنا مع هواياتي في الطائرات المسيّرة من دون طيار والتصوير الفوتوغرافي. وكما يجري في كثير من الأحيان، قادتنا سلسلة مصادفات وأحداث جرت في وقتها المناسب، إلى تحويل ما كان بمثابة اختبار للتكنولوجيات الناشئة (الطائرات من دون طيار) والأساليب (الهيكلة من الحركة) إلى إيجاد منتج.

أنتجنا أنا ونيل نموذجاً ثلاثي الأبعاد لحرم المسجد الكبير، وعرضناه مصوّراً في أحد أجنحة مركز كاوست للحوسبة المرئية. تُرك العرض التوضيحي لفترة في المركز ، فرآه بمحض الصدفة نائب أمين محافظة جدة خلال إحدى زياراته للجامعة. أعجبه النموذج، وطلب شيئاً مماثلاً تماماً عن منطقة البلد التاريخية في جدة. كان يعمل على نيل مركز مدينة جدة التاريخي اعترافاً لتنضمّ إلى قائمة اليونيسكو لمواقع التراث العالمي، ولكن بسبب مخاوفه المتعلقة بتعقيد المركز وسلامته، لم يتمكن من العثور على شخص يجري عمليات التوثيق والتفتيش المطلوبة من قبل اليونسكو.  هنا صار لدينا شركة مستقبلية بين أيدينا، وبمساعدة الشريك المؤسس محمد شلبي، بدأنا ما أصبح فيما بعد "فالكون فيز".

لوكا باسون يطيّر طائرة مسيّرة لمجموعة من الأطفال خلال برنامج الإثراء الشتوي للعام 2013 في كاوست. الصورة بعدسة أندريا باخوفن إخت.

 ​

ما الهدف الرئيسي لعمل الشركة ؟ وما الذي يجعل منتجكم أكثر ابتكاراً واستدامة مقابل التكنولوجيات المماثلة الموجودة في السوق؟

شعارنا يقول: "عالمكم مُرقمناً". ورؤيتنا هي توثيق العالم رقمياً بدقة وسرعة وتغطية متزايدة. هاتان ركيزتان مهمّتان لشركتنا. رقمنة عالم شخص معين، تعني تقديمه بطريقة منطقية بالنسبة له أو لها، بطريقة مألوفة ومفيدة ومخصصة.

هذا يعني أننا نمضي خطوة واحدة، أو في بعض الأحيان خطوتين، أبعد من منافسينا الذين يستخدمون غالباً منتجات جاهزة (أجهزة وبرامج). إننا بدلاً من ذلك ننشئ أدوات مخصصة لتلبية ما  سيطلّبه العميل من حيث الدقة والصيغة.

إنّ توثيق العالم رقمياً بدقة، وبسرعة، وبتغطية متنامية، يعني التطور المستمر والابتكار في الأدوات التي نستخدمها. ونحن، بدءاً من أساليب تخطيط الحملات، مروراً بالطائرات المسيّرة من دون طيار التي نسيرها في الجو  ، وصولاً إلى كيفية جمع البيانات ومعالجتها، نمتلك كوادر وخبراء لرفع حدود ما هو ممكن باستمرار. هذا مهم للغاية بالنسبة لنا للحفاظ على ميزتنا التنافسية، وخفض التكاليف والحفاظ على عملائنا.

الخريج لوكا باسون: كاوست كانت، ومنذ اليوم الأوّل، تجربة رائعة ومنصّة لا تضاهى لانطلاق شركتنا. الصورة بعدسة أندريا باخوفن إخت.

هلّا وصفت لنا بعض التكنولوجيات في منتجكم؟

تشكل تكنولوجيا الهيكلة من الحركة (SfM) أساس 80 بالمئة من عملنا. إنّها باختصار سلسلة خطوات تمكّننا من تقدير الهياكل ثلاثية الأبعاد، انطلاقاً من سلسلة صور ثنائية الأبعاد مأخوذة بمسافة معيّنة من بعضها البعض.

لالتقاط الصور المطلوبة، نستخدم في المقام الأول طائرات من دون طيار تطير وفق حملات مبرمجة مسبقاً، مزوّدة بكاميرات عالية الدقة. وفي كل مرحلة، إما أن نعمل على تعديل البرمجيات والأجهزة الجاهزة لدينا بما يناسب الحالة الخاصة لمشروعنا الذي نعمل عليه، أو أن نبدأ من الصفر عندما لا نتمكن من إيجاد حل جاهز، فنضع بالكامل برمجياتنا ونبني أدواتنا.

ما الذي اكتشفته على مدار خمس سنوات أمضيتها في مسح المواقع التاريخية والثقافية للمملكة والأماكن الأخرى؟

كما ذكرت سابقاً، سنحت لنا فرصة زيارة بعض أجمل المواقع في المملكة العربية السعودية. ومع الدعم الذي باتت تحظى به السياحة بفضل مبادرة رؤية 2030، عملنا على بعض المواقع الأثرية والسياحية الفريدة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد.

ساعدت تكنولوجياتنا علماء الآثار على تحديد أماكن حفر الخنادق؛ وساعدت في توثيق تفاصيل دقيقة للمقابر في مدائن صالح، للحفاظ عليها للأجيال القادمة؛ كما إن تكنولوجياتنا تساعد قناة ديسكفري في إطلاع العالم على جمال المملكة. نحن فخورون جداً بدورنا النشط في إظهار ما تقدمه المملكة العربية السعودية للعالم.

شاركت طائرات شركة فالكون فيز الناشئة، وأحدث تكنولوجيات المسح ورسم الخرائط ثلاثية الأبعاد لديها، في العديد من معارض كاوست حول المملكة وفي حرم الجامعة. الصورة بعدسة حلمي السقاف.

 ما شعورك وانت ترى شركتك تنتقل من مرحلة التصميم المفاهيمي الأساسي إلى حالتها الحالية كاملة الوظائف؟

 لا شك انه شعور بالفخر وهو بالفعل من أروع المشاعر. ومع ذلك، فالأمر مرهق للغاية! لدينا الآن 17 موظفاً، ولدينا إدراك أن قراراتنا تؤثر على كل هؤلاء الأشخاص وعائلاتهم قد يكون أمراً مثبطاً أحياناً. كان رائعاً أن نرى الشركة تنمو. لكنْ مع نشوئها وتطورها، تنبثق مشاكل لم أكن أتخيلها أبداً، وتُطرح تحديات جديدة على الطاولة، ويُنفق الكثير من وقتنا "في الإدارة"، وهو أمر أعتبر نفسي فيه مبتدئاً.

لا يزال أمامنا الكثير من العمل، لكن مسيرتنا جيدة جداً! أنا متحمس لما سيحمله المستقبل، وفخور للغاية لأنني خلقت وظائف عالية المستوى للشباب السعودي.

أثناء تواجده في كاوست، لم يشارك الخريج لوكا باسون في تأسيس شركة فالكون فيز الناشئة فحسب، بل حصل أيضاً على درجتي الماجستير والدكتوراه. يظهر هنا مع شهادة الدكتوراة في حفل بداية العام 2018. عدسة حلمي السقاف.

ما الذي يحمله المستقبل "لفالكون فيز" ولمسح ورسم الخرائط ثلاثية الأبعاد وتصميم الطائرات من دون طيار عموماً؟

لا أستطيع قول الكثير عن خارطة طريق "فالكون فيز"، لكنها تتضمن خدمات جديدة ستسمح لنا بالتوسع بشكل أسرع من دون إضافة مزيد من الأشخاص. إيراداتنا الآن "مقيدة بالناس" إلى حد كبير. ونحن نتحرك بعيداً عن هذا النموذج لتسريع نمو إيراداتنا في مستقبلنا على المدى المتوسط. لذلك نستفيد من جميع خبراتنا في هذا المجال، وفي المعالجة لإنشاء أدوات فريدة يحبّها عملاؤنا. تنمو أعمال رسم الخرائط وتتطور باستمرار، ومفتاح النجاح المستقبلي طويل الأمد لشركة فالكون فيز هو برأيي الحفاظ على التطور وتقديم حلول تلبّي احتياجات السوق.