Top

مشهد الابتكار في المملكة العربية السعودية

د. كيفن كولين نائب رئيس جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية للابتكار والتنمية الاقتصادية. صورة الملف.

" ان للجامعة مهمتين مزدوجتين، الأولى والاساسية تقوم على الأبحاث والتعليم، والثانية تقوم على الابتكار والتأثير".. كانت تلك هي عبارات  د. توني تشان، رئيس جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست)، متحدثا عن الركائز الاساسية في مسيرة الجامعة.

ترتبط الأبحاث بالابتكار ارتباطاً وثيقاً، حيث واظبت جامعة الملك عبدالله على احتلال المرتبة الأولى في فئة الاستشهاد بأبحاث هيئة التدريس في تصنيف الجامعات العالمي (QS).  ورغم ان هذا التميز في الأبحاث الأساسية يعد بمثابة نقطة انطلاق بالغة الأهمية،  إلا أنه ليس إلا جزء من الصورة الاكبر.  إذ أن صندوق تمويل الابتكار في الجامعة يعمل على توسيع التميز في الأبحاث ليشمل ايضا التميز في مجال الابتكار  والتأثير.

وفي السطور التالية،   يسلط د. كيفن كولين، نائب الرئيس للابتكار والتنمية الاقتصادية في كاوست ،  الضوء على مشهد الابتكار في المملكة، والدور الذي تضطلع به الجامعة في هذا الصدد.

س: كيف تؤثر  توجهات الحكومة السعودية بإعادة توجيه الاقتصاد بعيداً عن الوظائف الحكومية باتجاه القطاع الخاص على مشهد المشاريع الناشئة؟

ج: لدى المملكة العربية السعودية خطط جريئة للمستقبل. وتسعى رؤية 2030 إلى زيادة مساهمة المشاريع الصغيرة والمتوسطة بتيسير سبل حصولها على التمويل وتشجيع المؤسسات المالية على تخصيص ما يصل إلى 20 بالمئة من التمويل الإجمالي للمشاريع الصغيرة والمتوسطة بحلول 2030، بالإضافة إلى تذليل بعض العقبات القانونية والإدارية.

ويمكننا القول بأن مساهمة المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الاقتصاد في بعض بلدان العالم، كالمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية، تصل عادة إلى 70 بالمئة، مما يبرز أهمية تطور ونمو المشاريع الصغيرة والمتوسطة. وتضطلع المشاريع الناشئة، ومنها المشاريع الجامعية، بدور كبير في تحقيق هذه المهمة. وتشكل جامعة الملك عبدالله جزءاً من تحالف يضم عدداً من المؤسسات والوزارات وواضعي السياسات الذين يعملون معاً على تسريع وتيرة المشاريع الناشئة في المملكة. وهنا في كاوست، تقود المشاريع الناشئة في جامعتنا الخطى في تطوير التقنية العميقة، وتسير في الطريق الصحيح كي تصبح من أكثر الأعمال المستقبلية تنافسية وإنتاجية وربحية.

صورة جماعية لممثلي الشركات الناشئة الفائزة في مسرعة الأعمال تقّدم لعام 2018. المصدر: كاوست.

ولكن مساهمتنا لا تتوقف عند ذلك،  اذ اننا نضطلع بدور هام في تغيير "ثقافة الابتكار" وريادة الأعمال في المملكة. فنحن حينما نعمل على انشاء وتطوير مجتمع من المبتكرين والمبدعين، فان ثمار هذا التوجه سيحصده المجتمع ككل مما يساهم في خلق وارساء ونشر تلك الثقاقة  في المملكة.. ولا تقتصر عملية بناء"عقلية الابتكار" على المشاريع الناشئة فحسب، إذ أن كافة القطاعات والأعمال قادرة على الابتكار عندما تتاح لها المعرفة الصحيحة والمعونة الفنية.

س: تشجع الحكومة نمو الأعمال الصغيرة والمتوسطة في إطار استراتيجية رؤية 2030 وبرنامج التحول الوطني على الأمد القصير بتخصيص مبالغ عن طريقة مبادرة "تقنية" وغيرها من المبادرات. كيف تستثمر كاوست هذه الفرص؟

ج: لقد شكلت لجنة ابتكار في كاوست برئاسة أندرو ليفريس، الرئيس التنفيذي السابق لشركة داو كيميكال، شريك الجامعة في الأبحاث والتطوير. وتعكف اللجنة على إنشاء ورشة ابتكار وطنية تضم العديد من شركاء الابتكار مثل "تقنية" و"مشروعات" و"بادر" وبرنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية (Nidlip) وشركة تطوير المنتجات البحثية (RPDC) و(Industry 4.0).

سيثمر العمل المشترك عن خطة إنجاز ذات نشاطات ملموسة من شأنها أن تحول المناقشات حول السياسات إلى عمل بحيث نشهد النتائج خلال عام وثلاثة وخمسة أعوام.

الرئيس التنفيذي السابق لشركة داو كيميكال، أندرو ليفريس، أثناء إلقائه لكلمة حفل تخرج الجامعة لعام 2016. الصورة بعدسة حلمي السقاف.

س: على الصعيد الدولي، كيف  يستطيع مجتمع الأبحاث والتقنية في كاوست أن يطور عروضه للأعمال العالمية، وما الفوائد التي ستجنيها الجامعة من ذلك؟

ج: تؤمن كاوست كافة مقومات نجاح أعمال جميع الشركات العالمية التي تبحث عن موطئ قدم ونقطة انطلاق في أسواق الشرق الأوسط.  تلك الشركات  لن تصبح أعمالها جزءاً من مجتمعنا العالمي فحسب، بل يمكنها تحقيق التكامل مع الجامعة والاستفادة من مواهبنا عالمية المستوى وأبحاثنا وتدريبنا ومرافقنا وحقوق ملكيتنا الفكرية.

وفي الوقت الذي تعد فيه المملكة أكبر سوق في الشرق الأوسط،  فان كاوست تمثل منصة انطلاق جذابة لأعمال الأبحاث والتطوير والأعمال القائمة على التقنية التي تتطلع لإنشاء قاعدة لها في المملكة.

باستشراف المستقبل، يمكننا أن نجلب المزيد من الأعمال ورواد الأعمال الدوليين إلى المملكة  مثل الشركات الرائدة في مجال التقنية، ومن ثم يمكننا بناء قاعدة أبحاثنا لدعم هذه التقنيات. وبالمقابل، ستصبح هذه الأعمال التقنية النامية صاحبة عمل وتضيف بعداً آخر لمنظومة الابتكار، وتصبح في الوقت نفسه بمثابة قنوات للتقنية والمواهب تجذب الناس والأفكار أو تعيدها إلى المملكة.

الدكتور كيفن كولين (الثاني على اليسار) ، نائب الرئيس للابتكار والتنمية الاقتصادية ، مع أعضاء من فريق الشركة الناشئة WAYAKIT والضيوف في مسرعة الأعمال تقّدم لعام 2018 في الحرم الجامعي. المصدر: كاوست.

س: كيف ترى مستقبل الابتكار في المملكة العربية السعودية؟

ج: هناك حافز حقيقي للابتكار وريادة الأعمال في المملكة، يقترن بعدد كبير من الشباب المتحمسين لإحداث أثر وفرق ملموسين،  هؤلاء الشباب حريصون على ترك بصمة وإحداث أثر واضح وايجابي على مستقبل البلاد. نحن نشهد نمواً في كافة برامج الابتكار. فعلى سبيل المثال، تلقى برنامج تسريع المشاريع الناشئة "TAQADAM" 150 طلباً في عام 2016، وأكثر من 600 طلب في عام 2018.

 نحن في كاوست  نسعى لتشجيع الشباب  على التطلع لما وراء التقنيات الراسخة كتطبيقات البرمجيات والتجارة الإلكترونية،  ونعمل على تحفيز رواد الأعمال على التطلع إلى التقنيات الناشئة والعميقة كالخوارزميات والذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة وكيفية تطبيقها لإنشاء أعمال المستقبل.

كما نؤمن لرواد الأعمال التواصل مع الناصحين والمرشدين والاطلاع على التقنيات الحديثة لإلهامهم، ومن ثم  ندفعهم باتجاه  تطبيق هذه التقنيات في شركاتهم.

ويبقى علماؤنا والأساتذة الجامعيون لدينا دائما في الطليعة فيما يتعلق باستشرافوظائف المستقبل.  انهم يعملون على اعداد طلبة الجامعة لتلك الوظائف عن طريق اطلاعهم على مجالات واتجاهات الابتكارات المستقبلية مع تطوير مهاراتهم لتمكينهم من المشاركة في الاقتصاد الجديد الذي يلوح في الأفق.

أخبار كاوست