Top

ملتقى الحائزين على جائزة نوبل

شارك أربعة باحثين من جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) في ملتقى لينداو للحائزين على جائزة نوبل في دورته التاسعة والستين في ألمانيا هذا الصيف. عدسة كريستيان فليمنغ/ ملتقى لينداو للحائزين على جائزة نوبل.

بقلم ديفيد ميرفي، أخبار جامعة الملك عبدالله

في العام 1950، توصّل فرانز كارل هاين وغوستاف فيلهلم باريد، الطبيبان من بلدة وجزيرة لينداو الألمانية الصغيرة، إلى بناء مفهوم منتدى يجمع الحائزين على جائزة نوبل لأغراض التبادل العلمي، تستضيفه بلدتهم. وبعد عام من ذلك التاريخ- وبمساعدة الكونت لينارت برنادوت حفيد الملك غوستاف الخامس ملك السويد والرجل الذي يمتلك شبكة علاقات واسعة في ستوكهولم- حقق الرائدان حلمهما في شكل "الملتقى الأوروبي الأول للحائزين على جائزة نوبل في الطب".

شارك في المنتدى التأسيسي الذي عُقد في العام 1951 سبعة حائزين على جائزة نوبل، في حدثٍ عُدَّ، وفقاً لموقع ملتقيات لينداو الإلكتروني، "مبادرة أوروبية للمصالحة بعد الحرب بين العلماء". وفي العام 1953، فتح الحدث أبوابه أمام الخريجين، وطلبة الدكتوراة، والباحثين لما بعد درجة الدكتوراة.

تطور المنتدى بعد ذلك إلى حدث سنوي يحمل اسم "ملتقى لينداو للحائزين على جائزة نوبل"، مستقطباً حوالي 30 إلى 40 فائزاً بجائزة نوبل إلى لينداو للقاء حوالي 600 باحث دولي شاب. وتشجع تلك الملتقيات على الحوار بين أشخاص من مختلف التخصصات والأجيال والثقافات، وفيها يناقش الباحثون الحائزون على الجائزة آخر التطورات في شتّى تخصصات العلوم الطبيعية لجائزة نوبل: الفيزيولوجيا والطب والفيزياء والكيمياء.

وفي هذا العام، انعقد ملتقى لينداو للحائزين على جائزة نوبل في دورته التاسعة والستين (#LINO19) في الفترة من 30 يونيو إلى 5 يوليو 2019، حيثّ ركّز على الفيزياء، وخصوصاً على فيزياء الليزر وعلم الكون والموجات التثاقليّة/ موجات الجاذبيّة.

الحائزان على جائزة نوبل، جيرار مورو (إلى اليسار) ودونا ستريكلاند (في الوسط) يشاركان في مؤتمر صحفي خلال ملتقى لينداو للحائزين على جائزة نوبل في دورته التاسعة والستين. عدسة جوليا نيمك/ ملتقى لينداو للحائزين على جائزة نوبل.

 ​

لقاء العلماء

وفر حدث 2019 للجيل المقبل من العلماء فرصةَ التفاعل مع 39 من الحائزين على جائزة نوبل، بما في ذلك دونا ستريكلاند وجيرارد مورو، الحائزين على جائزة الفيزياء للعام 2018.

من بين 580 عالماً شاباً أتوا من 89 دولة، حضر الملتقى أربعة باحثين شباب من جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست)، هم عبدالرحمن تريشيلي ا زميل مرحلة ما بعد  الدكتوراة، وإبراهيم درسون خريج برنامج الدكتوراة من جامعة الملك عبدالله، وطالب الدكتوراة عبدالله المنصوري، وطالبة الماجستير لطيفة المغربي. وقد شارك المندوبون الأربعة في المحاضرات والحوارات والمنتديات والمشاوير العلمية وفعاليات العشاء والنقاشات المفتوحة.

التقت أخبار جامعة الملك عبدالله مع المندوبين الأربعة،  لالقاء الضوء على مشاركتهم في #LINO19، ويتحدثوا عن أبحاثهم ومسيرتهم الشخصية والمهنية في كاوست.

استضافت مدينة لينداو الألمانية (في الصورة) ملتقيات لينداو للحائزين على جائزة نوبل منذ إنشائها أوائل الخمسينيات وحتى اليوم.


كيف كان شعوركم حيال حضور فعاليات ملتقى لينداو للحائزين على جائزة نوبل في دورته التاسعة والستين؟

عبدالله المنصوري: كان حضور هذا الملتقى تجربة مثمرة حقاً، تعلمنا خلالها من علماء كبار، وأقمنا صلات مع علماء شباب بارزين. وقد مهدت هذه التفاعلات الصحية الطريق لنا للإلهام والتعلم وبناء الروابط وتبادل المعرفة.

إبراهيم درسون: لقد كانت تجربة رائعة بالنسبة لي كعالم شاب أن أحضر هذا الحدث. كانت مناقشة مواضيع الفيزياء والتواصل مع العلماء الشباب النشطين من جميع أنحاء العالم تجربة استثنائية حقاً... أوصي بشدة جميع العلماء الشباب بالتقدم لحضور هذا الحدث. إنها تجربة لا تنسى حقاً وخبرة فريدة في العمر. وأودّ هنا أن أتوجّه بالشكر إلى أستاذي ومستشاري في دراسة برنامج الدكتوراة البروفيسور عثمان بكر، وإلى جامعة الملك عبدالله، لترشيحي لهذه الفرصة الرائعة.

لطيفة المغربي: كان الملتقى حدثاً مدهشاً حقاً، تعلمت منه الكثير. بصراحة، شعرت كلّما قابلت عالماً شاباً، كما لو أننا سنبدأ جلسة ملصقات غير رسمية. الحائزون على جائزة نوبل أيضاً عاملونا بلطف وتواضع.

ما زلت مبهورةً بأمر أخبرنا به الحائز على جائزة نوبل وليم فيليبس، حين ذكر أنه لا يفوّت دعوةً لحضور الملتقيات لأنه "يرغب في مقابلتنا نحن العلماء الشباب". بالفعل، أراد الحائزون على جائزة نوبل التعرف علينا والتفاعل معنا بقدر ما أردنا نحن مقابلتهم. شجعونا على طرح الأسئلة الشخصية والتقنية والفلسفية وحتى السياسية. واتفقوا على أننا نحتاج إلى استخدام العلم لحل القضايا التي تواجهها مجتمعاتنا، وأن أفضل العلماء هم من يمزج النظريّة بالتجريب. لقد أتيحت لي فرصة مقابلة أشخاص لديهم شغف هائل بالعلوم... أستطيع القول إنّ الملتقى كان أبرز ما حدث لي هذا العام، وأفضل ستة أيام مرّت عليّ.

عبدالرحمن تريشيلي: كنت سعيداً جداً عندما تلقيت الدعوة، وشعرت أنني محظوظ جداً لأنني كنت من بين الباحثين الأربعة المختارين من جامعة الملك عبدالله، فحضور ملتقيات لينداو للحائزين على جائزة نوبل ليس أمراً عادياً. يمكنك حضور  هذا المنتدى مرة واحدة فقط في العمر، وإذا رغبت بحضوره مرة أخرى، فعليك أن تفوز بجائزة نوبل.

كان الحائزون على الجائزة أشخاصاً في غاية التواضع والواقعية، حيث أجابوا على جميع أنواع الأسئلة التي تلقوها. وكان الملتقى أيضاً مناسبة عظيمة للتواصل مع العلماء الشباب الذين كانوا مفعمين بالطاقة والاندفاع.

إبراهيم درسون خريج الدكتوراة من جامعة الملك عبدالله (إلى اليمين) يقف مع الدكتور المشرف عليه البروفيسور عثمان بكر (في الوسط)، والحائز على جائزة نوبل شوجي ناكامورا (إلى اليسار) خلال ملتقى لينداو للحائزين على جائزة نوبل في دورته التاسعة والستين. الصورة تقدمة إبراهيم درسون.


ما هي الحصيلة التي جنيتموها من حضور هذا الملتقى؟

لطيفة المغربي: عدت إلى جامعة الملك عبدالله بعقل منفتح، مشحونةً بالطاقة، ومستعدّةً لمعالجة المسائل التي أواجهها. لقد أتيحت لي الفرصة لمقابلة العلماء الشباب الذين يعملون في مشاريع مشابهة لمشروعي، وتعرّفت على أحدث الاتجاهات في مجالي. أحببت أيضاً أن أستمع من الفيزيائيين أنفسهم  للقصص والإنجازات التي أدت إلى حصولهم على جوائز نوبل. لقد تعلمت الكثير. عوالم الفيزياء واسعة للغاية، وما كان بإمكاني في أسبوع واحد سوى إلقاء نظرة خاطفة فقط على بعض أبعاد  هذه العوالم.

عبدالله المنصوري: من خلال العديد من المناقشات الفكرية، أعتقد أن ملتقى لينداو ارتقى بعقليّتي إلى مستويات أعلى، حيث يمكن لتضافر العلم مع العاطفة أن يقود إلى مستقبل أفضل للبشرية. كمهندس، يهمّني أن أتعرّف على الاكتشافات الجديدة في الفيزياء، حتى وإن لم تكن مواضيعها مرتبطة ارتباطاً مباشراً بعملي الحالي، فإنّها مهمة في توسيع آفاقي كعالم. فالمهندسون، في نهاية المطاف، يحوّلون هذه الاكتشافات الجديدة إلى تطبيقات ملموسة تغيّر حياتنا.

وفي الواقع فأنا سعيد لأنني تعلمت المزيد عن المادة السوداء وعن الموجات التثاقلية. فبعد كل شيء، يُعتقد أن هذه "المادة المظلمة" تمثل نحو 85 بالمئة من المادة في الكون.

عبدالرحمن تريشيلي: كان الحدث ملهماً للغاية. إذ منحني الاحتكاك مع الفائزين الكثير من التبصر في الأبحاث والفيزياء على وجه الخصوص. وإذا تخطينا مسألة الاطلاع على المعارف الجديدة بالفيزياء، فقد كانت بعض الرسائل بمثابة وجبات معرفيّة جاهزة أغنتني شخصياً في هذا الحدث، منها تطوير مهارات الاتصال، وتعلم كيفية توصيل البحوث بوضوح من خلال الأوراق العلمية، وضرورة أن تحيط نفسك بأشخاص أذكياء، وتعلّم المزيد، والعمل على المزيد.


أشار عبدالرحمن تريشيلي طالب الدكتوراة في جامعة الملك عبدالله إلى أن المشاركة في ملتقى لينداو لم تكن "حدثاً عادياً".

 ​

لماذا اخترتم كاوست كخطوة تالية في مسيرتكم الأكاديمية؟

عبدالرحمن تريشيلي: بدأت قصتي مع كاوست عندما قابلت بالمصادفة البروفيسور فريديريك لاكواي الأستاذ المساعد في الجامعة، خلال مؤتمر الجمعية الدولية للبصريات والضوئيات SPIE في سان دييغو في العام 2015. حينها أخبرني عن مدى جودة بيئة البحث في جامعة الملك عبدالله، وعن الطراز العالميّ لأعضاء هيئة تدريسها، وكذلك عن جودة مرافقها بما يضاهي أفضل المؤسسات الأكاديمية في العالم. قال: "كاوست جامعة انتقائية للغاية، ولا توجد سوى أماكن للأفضل". ومنذ ذلك اليوم، قررت الذهاب إلى جامعة الملك عبدالله كخطة جيّدة لبدء دراستي ل لمرحلة ما بعد الدكتوراة. ربما هو لا يتذكر حديثنا، ولكن... كانت هذه الدردشة حدثاً غيّر حياتي جذرياً.

لطيفة المغربي: بدأت رحلتي مع جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية منذ أكثر من سبع سنوات عندما التحقت بالدفعة الرابعة من برنامج جامعة الملك عبدالله للطلبة الموهوبين في العام 2012. كما كنتُ في العام 2017 متدرّبة في برنامج بحوث الطالب الزائر في مختبر الضوئيات. أتذكر أنني قرأت عن الليزر النانوي الخفيف المرئي وفتنت بالمشروع. ونظراً لضيق الوقت الذي أمضيته في فترة التدريب، لم أتمكن من العمل على أجهزة الليزر متناهية الصغر، لكن لحسن الحظ، أتيحت لي الفرصة للعمل على مصابيح LED متناهية الصغر، والتي كانت رائعة. تخرّجتُ العام الماضي من جامعة جورجيا للتكنولوجيا وانضممتُ إلى برنامج طلبة الماجستير في كاوست في مسار الفيزياء الكهربية في برنامج الهندسة الكهربائية بالجامعة.

صرح إبراهيم درسون خريج جامعة الملك عبدالله (دكتوراة في العام 2018) (في الصورة) بأن حضور ملتقى لينداو للحائزين على جائزة نوبل في دورته التاسعة والستين كان "تجربة رائعة" و"استثنائية".


هل لكم ان تصفوا لنا أبحاثكم في جامعة الملك عبدالله؟

لطيفة المغربي: أعملُ تحت إشراف البروفيسور بوون أووي في مختبر الضوئيات. يتضمنُ عملي في المختبر فحصَ المواد ذات البنية النانومترية لأجهزة الإلكترونيات الضوئية، والتي تشملُ مصابيح LED ومصابيح الليزر وأجهزة الكشف الضوئي. خلال رحلتي البحثية القصيرة كنت أدرس الأسلاك النانوية من شتّى أنحاء الطيف تقريباً. كما عملت على تمييز المواد ثنائية الأبعاد، بما في ذلك MXenes وMoS2.

عبدالله المنصوري: أستكشفُ مصادر مختلفة للطاقة المحيطة لأجهزة استشعار الطاقة لاسلكياً. هدفي النهائي هو جعل الأجهزة التي لا تتطلّب البطاريات قادرة على العمل في (1) البيئات الحضرية عموماً باستخدام طاقة التردد الراديوي (أي شبكات WiFi والشبكات الخلوية) و(2) في التطبيقات التحت-مائية البعيدة عن طريق تجميع الطاقة من الحركة. مصادر الطاقة المحيطة هذه صغيرة نسبياً؛ وبالتالي، فإن تجميعها وتحويلها بكفاءة إلى شكل أكثر فائدة من الطاقة يمثل مهمة صعبة.

عبدالرحمن تريشيلي: اتجاهي البحثي الرئيسي هو الاتصال المكاني المتعدّد SMM في الفضاء الحر، والألياف البصرية الخاصة المعروفة باسم ألياف few-mode. الفكرة من هذا البحث هو استخدام الهيكل المكاني للضوء كدرجة إضافية من حرية الاتصالات البصرية توفّرُ الوصول إلى عدد أكبر من قنوات الاتصال. يُنظر إلى SMM على أنها تقنية متعددة الاستخدامات لزيادة قدرة أنظمة الاتصالات مستقبلاً في عصر اتصالات الجيل الخامس والسادس.

إبراهيم درسون: عملتُ خلال دراستي في برنامج درجة الدكتوراة في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية على هندسة خصائص الهاليد بيروفسكايت لفهم العمليات الفيزيائية الضوئية الأساسية التي تؤدي إلى سلوكها الاستثنائي، وترجمة هذا الفهم إلى تطبيقات إلكترونية ضوئية مثل الخلايا الشمسية، والديودات الباعثة للضوء، وأنظمة الاتصالات البصرية.

عبدالرحمن تريشيلي يناقش ملصقه الإلكتروني مع زميل مشارك خلال ملتقى لينداو للحائزين على جائزة نوبل هذا الصيف.

 ​

ما الذي تأملون تحقيقه مع أبحاثكم في المستقبل؟

عبدالله المنصوري: ينطوي عملي على إمكانات كبيرة ليس فقط في المدن الذكية، إذ يمكن استخدامه أيضاً لتحسين جودة حياة الأفراد. أنا بصدد تحقيق منتج مبتكر يمنح الأشخاص المصابين بالشلل المزيد من الراحة والسعادة خلال أداء مهامهم اليومية بشكل مستقل.

عبدالرحمن تريشيلي: خطتي للسنوات القليلة المقبلة هي متابعة مهنتي كباحث. حصلت  أخيرا على منحة MULTIPLY Marie S.-Curie لما بعد الدكتوراة في علم الضوئيات، والتي سأستخدمها لنقل عملي في مجال الاتصالات الضوئية المنظمة إلى ما بعد مرحلة الاختبارات المعملية، إلى إجراء تجارب في العالم الحقيقي. بعد ذلك، سيكون هدفي هو العمل على الاتصال الكمّي البصري، وهو ما سيكون بالتأكيد موضوعاً مهماً في المستقبل. في مرحلة ما، عندما أمتلك خبرة بحثية كافية، سأتقدم بطلب الحصول على منصب أستاذ بروفيسور. لديّ أيضاً خطة لفتح شركة ناشئة للأبحاث والتطوير  في ميدان الاتصال البصري.

لطيفة المغربي: أسمع الآخرين يقولون دائماً: "ليكن حلمك كبيراً"، ولكنّني أؤمن بالأحلام الصغيرة التي تؤدي تدريجياً إلى حلم أكبر، تماماً مثل عملية تضخيم الضوء. أتمنى مواصلة الاكتشاف، وآمل أن تقودنا اكتشافاتنا يوماً إلى حل المشكلات الجديدة والمثيرة للاهتمام. كمهندسة، أشعر بمسؤولية النهوض بمجتمعي على وجه التحديد، والإنسانية بشكل أكثر عالمية. عندما أحصل على شهادة الدكتوراه، سيكون لدي الموارد لتوجيه الآخرين بشغف للتعلم والقيادة من أجل التغيير.