Top

ابتكار من أجل المستقبل

عويض الحارثي، نائب الرئيس التنفيذي للابتكار وتطوير الأعمال في الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك)، يتحدث في الحرم الجامعي عن الابتكار كجزء من برنامج الإثراء الشتوي في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية 2019. عدسة أندريا باخوفين-إخت.

بقلم تانيا بيترسن، جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية

ما هو الابتكار وكيف نقوم به؟ هذا هو سؤال المليون دولار بالنسبة لمعظم الشركات النامية مع عدم وجود إجابة واحدة صحيحة.

يتّضح اليوم وفي هذا العصر أن أهمية الابتكار ودور القيادة فيه ليست موضع شك، إذ تشير الحكومات وقادة الأعمال في كثير من الأحيان إلى الحاجة إلى "التحول". وفي اطار رسالة التنمية الاقتصادية في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) في الإسهام في تحويل المملكة إلى اقتصاد قائم على المعرفة ، استضافت الجامعة عويض الحارثي، نائب الرئيس التنفيذي للابتكار وتطوير الأعمال في الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك)، والذي القى كلمة مهمّة يوم 21 يناير كجزء من برنامج الإثراء الشتوي 2019 في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية.

بدأ الحارثي مداخلته بالقول إن الحياة لا تقف أبداً، وكذلك العمل. وإذا لم تتجاوب مع معطيات الراهن تصبح خارج اللعبة. ولهذا السبب تولي شركات التكنولوجيا الرائدة أهمية  كبرىللاستثمار في الابتكار لاختراق وقيادة الأسواق التي تعمل فيها.

وأورد المتحدث امثلة على ذلك مثل  شركة  سامسونغ،  التي تحصل على حوالي 5000 براءة اختراع في السنة.   كما ان شركة أمازون تعد  المنفق الأول على مستوى العالم في مجال الابتكار، إذ توظّف نحو 22 مليار سنوياً في هذا المجال التجاري المهم، أي ما يعادل ميزانية سنوية لبلد صغير. والابتكار حسبما يقول الحارثي يبدأ بالقيادة.

ولاحظ الحارثي أن الكثير من الأفكار العظيمة في العالم تضيع هباءً وتموت، اذا لم تعثر على قادة أو ممولين داعمين لها. ويقول في ذلك:" إن  شركة سامسونغ كمثال، رغم إنفاقها الضخم، تخلفت عن شركة آبل، لكنها ما زالت مع ذلك تؤمن بالإنفاق على الابتكار من اجل تحويله إلى أرض الواقع وترجمته تجارياً".

قال عويض الحارثي، نائب الرئيس التنفيذي للابتكار وتطوير الأعمال في الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك)، متحدثاً في برنامج الإثراء الشتوي الجامعي 2019، إن شركات التكنولوجيا الرائدة تولي أهمية كبيرة للاستثمار في الابتكار لاختراق وقيادة الأسواق التي تعمل فيها. عدسة أندريا باخوفين-إخت.

هزّات تكنولوجية

وانتقل الحارثي للحديث عن تجربته مع سابك، وقال إن هذه الشركة السعودية المتخصصة بالمواد الكيميائية المتنوعة تجني ثلاثة دولارات من كل دولار تنفقه على الابتكار، ما يجعل الابتكار أحد مفاتيح النجاح في الصناعات الكيميائية الحالية. ثمّ أشار إلى بعض التحديات التي يراها يومياً من موقعه، والتي تساعد في دفع الابتكار من خلال الشركة.

ركز الحارثي أولاً على وسائل التنقل، واصفاً السيارة الكهربائية بأنّها هزّة تكنولوجية حقيقية تسبب الذعر لمنتجي النفط. ومع ذلك، فإنه يرى هزّة أكبر في الأفق ستهدّد بعض الصناعات، وستمثّل فرصة للآخرين، وهي السيارة ذاتية القيادة.

قال الحارثي: "سيكون الأمر حقيقة في السنتين أو السنوات الثلاث المقبلة. إن وجود سيارة ذاتية القيادة يعني أن معدل الحوادث سيصل إلى الصفر تقريباً نظراً  للذكاء العالي الذي تتمتع به مدفوعا بجهاز كمبيوتر عملاق يحتوي على العديد من أجهزة الاستشعار". وتساءل: "ما الذي يعنيه إذا قلّلت من احتمال وقوع الحوادث إلى قرابة الصفر؟ حينها لن تحتاج إلى الفولاذ والألمنيوم لحماية البشر داخل السيارة. يمكنك استخدام البلاستيك. هذا بشير خير للمنتجات البلاستيكية ونذير شؤم لمنتجي الصلب".

تمتلك الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) مكتب أبحاث في حرم جامعة الملك عبدالله لضمان أفضل شبكة تواصل وابتكار مع الجامعة وأعضاء هيئة التدريس والطلبة والخريجين. صورة من الأرشيف.

وعلى الرغم من إتاحة الفرصة أمام منتجي البلاستيك مثل شركة سابك، فإنّ الحارثي أشار إلى أن الابتكار سيكون حاسماً في تحقيق الفرص التي توفرها هذه الهزّة.

سيارات من البلاستيك

وشرح قائلاً: "هل هو البلاستيك نفسه الذي نستخدمه وننتجه حالياً؟ لا، لأن هذه السيارات تحتاج إلى شيء أكثر صلابة، لذلك سنحتاج إلى تغيير محطاتنا وظروف تشغيلنا ومفاعلاتنا وخط إنتاجنا بغية إنتاج هذا البلاستيك. وبذا فإن الهزّة لا تطال صناعة البتروكيماويات، بل في صناعات وسائط النقل والسيارات، لكن هذه الموجات قد تقتل بعض منتجي النفط".

ورأى الحارثي أن الحاجة إلى كوكب مستدام تقود أيضاً الابتكار عالمياً، فتكنولوجيات الطاقة المتجددة، ولا سيما الشمسية، تغير طريقة عيشنا الحالية.

وقال: "ربما لن نحتاج إلى أبراج وشبكات كهرباء داخل المدينة. إذا وصلت هذه التقنية إلى مرحلة النضج، فإن  كل الذي سنحتاجه عندما نبني منزلاً  هو خلية شمسية صغيرة، وسيمكننا العيش في أي مكان في العالم. سيكون لدينا كهرباء وإنترنت ويمكن طلب كل شيء من الشبكة العنكبوتية، عبر أمازون مثلا. فلماذا العيش في مدينة كبيرة مثل نيويورك أو طوكيو؟ يمكن أن نقيم في أي مكان. لذلك، فإن حياتنا وعاداتنا ستتغير".

تحويل العبوات البلاستيكية إلى نفط

إن الحاجة إلى الاستدامة هو ما يحفّز سابك على الابتكار في العديد من وحدات أعمالها، مدفوعةً بالقوانين واللوائح الجديدة في مناطق مثل أوروبا، حيث لن يُسمح بعد العام 2040 باستخدام البلاستيك.

وأوضح الحارثي أن الشركة تعمل على تقنيات إعادة تدوير البلاستيك كيميائياً، وإنتاج مادة كيميائية جديدة.

ولاحظ: "نحن نبني مصنعاً تجريبياً في هولندا لجمع العبوات البلاستيكية وصهرها وتحويلها إلى نفط، ومن ثم ننتج مادة بكر. قد يكون هذا أحد أكبر الحلول، وقد اتصلت بنا عدّة شركات عالمية للانضمام إلى هذا المشروع".

عويض الحارثي، نائب الرئيس التنفيذي للابتكار وتطوير الأعمال في شركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك)، يتلقى شكر فريق برنامج الإثراء الشتوي في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية بعد محاضرته في برنامج الإثراء الشتوي 2019. عدسة أندريا باخوفين-إخت.

الإبداع في نهاية المطاف جزء من الطبيعة البشرية، وبعض التحديات والفرص الأكبر التي يواجهها كوكبنا ستساعدنا في تحفيز ابتكارنا. ومع ذلك، كانت رسالة الحارثي الأخيرة هي عدم تجاهل ثقافة الابتكار داخل الشركات والمنظمات.

وقال: "يجب أن تكون جهود الابتكار هادفة من الناحية الاستراتيجية للتركيز على احتياجات الشركات وعملائها، ويجب تعزيز ثقافة محددة تتلخّص في أن الفشل جزء مقبول من عملية الابتكار. وما من أعذار تبرر التواني عن المضيّ قُدماً في هذا الشأن". واختتم قائلاً: "يجب على قادة الأعمال العمل على توفير ونشر الموارد البشرية والمالية المناسبة ، لدعم جهود الابتكار، والسرعة هنا مسألة حاسمة".