Top

دراسة في كاوست تكشف كيف تتحكم الشعاب المرجانية في تجمعات الطحالب، مما يمهد الطريق لتحسين جهود ترميم الشعاب المرجانية

كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) عن دليل تجريبي يفسر كيف تتحكم الشعاب المرجانية وغيرها من اللاسعات التكافلية بالطحالب التكافلية الخاصة بها من خلال تتبع عملية تبادل المغذيات باستخدام نظائر الكربون والنيتروجين. حيث تُظهر الدراسة كيف طورت ثلاثة أنواع مختلفة من اللاسعات ، بما في ذلك الشعاب المرجانية، بشكل مستقل آلية مشتركة للتكافل مع طحالب السوطيات الدوارة (Dinoflagellates) من فصيلة المكافلات (Symbiodiniaceae).

وتقدم نتائج هذه الدراسة منظور مغاير تمامًا عن وجهات النظر التقليدية للتكافل في الشعاب المرجانية، ولها آثار مهمة على جهود ترميم الشعاب المرجانية الكبرى مثل مبادرة كاوست لإحياء الشعاب المرجانية، التي تغطي أكثر من 100 هكتار من البحر الأحمر. ويمكن قراءة الدراسة في موقع مجلة نيتشر العلمية ( Nature Communications).

يعد التكافل بين الكائنات ذات الخلية الواحدة والحيوانات الأكبر حجمًا أمر شائعًا في الطبيعة. حيث يوفر المضيف والمتعايش العناصر الغذائية الأساسية للآخر، مما يسمح لكليهما بالنمو والازدهار. حتى عند البشر، تساهم البكتيريا والكائنات الحية الدقيقة الأخرى الموجودة في معدتنا، وعلى بشرتنا وفي أماكن أخرى من أجسامنا في الحفاظ على صحتنا.

يعتبر التعايش بين المكافلات، وهي فصيلة من الطحالب أحادية الخلية التي تقوم بالتمثيل الضوئي، واللاسعات، التي تشمل شقائق النعمان وقناديل البحر والشعاب المرجانية، أمرًا بالغ الأهمية بالنسبة للكائنات المجوفة لتزدهر في المياه الفقيرة بالمغذيات في المناطق الاستوائية. ويكون التعايش قويًا جدًا لدرجة أن المكافلات تعيش أحيانًا داخل خلايا المضيف. ومع ذلك، لكي ينمو كلا المخلوقين على نحو صحي، يجب التحكم بشكل حازم في حجم وتعداد الكائنات المتعايشة.

ويفسر الدكتور جوكسين كوي، الباحث الرئيسي في هذه الدراسة من كاوست ذلك بقوله "لا يمكن اختيار هذه الأنواع من العلاقات التكافلية الداخلية بشكل طبيعي إلا إذا كان المضيف قادرًا على منع النمو الزائد للكائنات المتعايشة معه. وهذا شائع جدًا في الحياة البحرية، ولكن لا يُعرف سوى القليل عن كيفية تطورها. هناك العديد من النظريات، لكننا اقترحنا تفسيرًا بسيطًا جدًا لذلك".

 في العادة تكون العلاقة بين الكائن المتعايش والمضيف تعاونية جدًا. ومع ذلك، توضح الدراسة أن هذا ليس هو الحال بالنسبة للكائنات المجوفة الثلاثة، بل توجد علاقة تنافسية بين هذه الكائنات أساسها المنافسة على العناصر الغذائية.

ويوضح البروفيسور مانويل أراندا من كاوست، والذي أدار هذه الدراسة "تستخدم الكائنات المضيفة السكر الذي تنتجه الطحالب المتعايشة معها تكافليًا من خلال عمليات التمثيل الضوئي لامتصاص مخلفات النيتروجين الخاصة بهم وتحويلها إلى أحماض أمينية. وهذا يحد من كمية النيتروجين المتاحة للكائنات المتعايشة. حيث يمنح المضيف الكائنات المتعايشة معه ما يكفي من النيتروجين للعمل والحفاظ على استمرارية التمثيل الضوئي. إلا أن السكر الناتج ليس كافياً لاستخدامه للتكاثر".

ولإثبات هذا الاستنتاج، قام أراندا وكوي وزملاؤهما بالتحقيق في كيفية سيطرة شقائق النعمان البحرية، وقناديل البحر، والشعاب المرجانية على مجموعاتها من الطحالب التكافلية، عن طريق تتبع نظائر الكربون والنيتروجين في الجلوكوز والأمونيوم، على التوالي. حيث وجد الباحثون أن المزيد من الأمونيوم يعزز تعداد هذه الطحالب بسبب زيادة الوصول إلى النيتروجين، في حين أن المزيد من الجلوكوز يؤخر هذا التعداد؛ لأن الجلوكوز يعزز قدرة المضيف على امتصاص المزيد من مخلفات النيتروجين.

يذكر أن ظاهر تغير المناخ تؤثر فعليًا على توازن الكربون والنيتروجين بين اللاسعات والكائنات المتعايشة معها تكافليًا. ففي حالة الشعاب المرجانية، فإن اختلاله يهدد بابيضاض المرجان. إن فهم الآلية الجزيئية التي تنظم هذا التوازن يوفر طريقة ناجحة لحماية الشعاب المرجانية، مثل اختيار كائنات تكافلية بديلة.

يقول أراندا "أثبتنا أن هناك آلية مشتركة سمحت لهذا النظام التكافلي بالتطور على نحو متكرر. وهذا مثال آخر على مدى ذكاء الطبيعة وبساطتها، ويوفر لنا إطارًا لفهم الشعاب المرجانية وحساسيتها لتغير المناخ بشكل أفضل".