التحق بالجامعة
الانتقال إلى الجامعة
انضم إلينا
وظائف أعضاء هيئة التدريس
رؤيتنا
المجلة العلمية
كشف علماء في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) عن الدور الذي تؤديه الخلايا النجمية، وهي نوع من الخلايا غير العصبية تُعرف باسم الخلايا الدبقية، في التواصل بين الخلايا العصبية والعمليات المرتبطة بالتعلّم والذاكرة.
ورغم أن الخلايا النجمية عُرفت منذ زمن طويل بدورها في تزويد الخلايا العصبية بالطاقة، ظلّ السؤال قائمًا حول ما إذا كانت تسهم أيضًا في تشكيل الإشارات المتبادلة بين الخلايا العصبية - إلى أن جاءت هذه الدراسة لتقدم إجابة جديدة.
وتُظهر الدراسة الجديدة التي أجرتها كاوست، ونُشرت في المجلة العلمية The Journal of Physiology، أن جزيء اللاكتات، المعروف بدوره في أيض العضلات، لا يعمل فقط كمصدر للطاقة، بل يُحفّز أيضًا مسارًا للإشارات العصبية داخل الخلايا العصبية نفسها.
وتتحدى هذه النتائج النظرة التقليدية التي تعتبر الخلايا النجمية خلايا داعمة سلبية، إذ تكشف أنها تؤدي دورًا نشطًا في تنظيم التواصل بين الخلايا العصبية. كما تقدم فهمًا جديدًا للآليات الجزيئية التي تدعم الاتصال بين خلايا الدماغ، وتبرز الدور الفاعل للخلايا النجمية في تشكيل "اللدونة المشبكية"، بحسب البروفيسور بيير ماجيستريتي، الباحث الرئيس في مختبر التصوير الخلوي والطاقة الحيوية في كاوست.
وقال ماجيستريتي "تمثل هذه الملاحظة تحولًا نوعيًا في فهمنا لهذه الخلايا، إذ تُظهر أن أيض الخلايا الدبقية يُعد جزءًا أساسيًا من معالجة المعلومات في الخلايا العصبية، بما يحمله ذلك من دلالات مهمة للتعلّم والذاكرة".
وأضاف البروفيسور ماجيستريتي، الذي يشغل أيضًا منصب أستاذ ابن سينا المتميز في العلوم البيولوجية ونائب الرئيس للأبحاث في كاوست، أن فريقه أوضح كيف تعمل هذه العملية عندما يدخل اللاكتات إلى الخلايا العصبية، فيُطلق سلسلة من الأحداث الجزيئية التي تتيح تفاعلات بروتينية رئيسية عند المشابك العصبية؛ وهي المواقع التي تتصل فيها الخلايا العصبية وتتبادل المعلومات.
وكان علماء الأعصاب يعرفون سابقًا أن اللاكتات يمدّ الخلايا العصبية بالطاقة عبر آلية وصفها ماجيستريتي قبل عدة أعوام، وتُعرف باسم "ناقل اللاكتات بين الخلايا النجمية والخلايا العصبي" إلا أن هذه الدراسة تُظهر أن اللاكتات يؤثر أيضًا بصورة مباشرة في كيفية إرسال الخلايا العصبية للإشارات فيما بينها عند المشابك العصبية. وتكتسب هذه النتيجة أهمية خاصة لأن اضطراب التواصل المشبكي يرتبط بحالات مثل فقدان الذاكرة وعدد من الاضطرابات العصبية.
وأُجريت الدراسة في معظمها في كاوست، وشهدت تعاونًا دوليًا مع جامعة ميلانو في إيطاليا ومستشفى جامعة لوزان في سويسرا. وجمعت هذه الأبحاث خبرات متكاملة في مجالات التصوير الخلوي، والفيزيولوجيا الكهربائية، والبيولوجيا الجزيئية، وفيزيولوجيا المشابك العصبية.
وأشار ماجيستريتي إلى أن الدراسة تحمل أهمية واضحة لمجتمع علوم الأعصاب في المملكة العربية السعودية وعلى مستوى العالم، إذ تتناول أسئلة جوهرية حول كيفية تأثير أيض الطاقة في الدماغ على التواصل العصبي وتكوين الذاكرة.
وأضاف أن هذه النتائج، في ضوء الدور المحوري للتواصل المشبكي في التعلّم والذاكرة وعدد من الاضطرابات العصبية والنفسية، تفتح آفاقًا جديدة لتطوير استراتيجيات علاجية تستهدف هذه العمليات. وقال "يسلط هذا العمل الضوء على دور كاوست في دفع عجلة الأبحاث التي تربط العلوم الأساسية للدماغ بالتحديات الصحية الواقعية".