Top

علاجات ميكروبية تُحسّن صحة المرجان المتأثر بالإجهاد الحراري

يختبر باحثون في كاوست علاجات تعتمد على الكائنات الحية الدقيقة لتحسين صحة الشعاب المرجانية التي تعاني من الإجهاد الحراري في البحر الأحمر.

أظهر باحثون في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) أن العلاجات الميكروبية يمكن أن تُحسّن صحة المرجان المتأثر بالإجهاد الحراري في البحر الأحمر، وهي نتائج قد تفيد جهود حماية الشعاب المرجانية حول العالم.  

وجاءت هذه النتائج في دراسة جديدة نشرتها المجلة العلمية Cell Reports، اختبر خلالها الفريق علاجات قائمة على المعززات الحيوية ( البروبيوتيك الحي والبوستبيوتيك) خلال موجة حر بحرية طبيعية. وأثبتت الدراسة أن كلا النهجين أسهم في تحسين صحة المرجان رغم تعرّضه للإجهاد الحراري.  

وتقول الدكتورة إريكا سانتورو، الباحثة وزميلة ما بعد الدكتوراه في كاوست ومن المؤلفين الرئيسيين للدراسة "نريد مستقبلًا تبقى فيه الشعاب المرجانية حاضرة. ونحن بحاجة مُلحّة إلى فهم الآليات الطبيعية التي تُمكّن بعض أنواع المرجان من تحمّل الحرارة، وكيفية تعزيز هذه الآليات بأمان".   

يحتضن المرجان العديد من البكتيريا النافعة، من بينها أنواع تساعده على التكيّف مع بيئته. ويهدف العلاج الميكروبي إلى مساعدة المرجان على التعافي، واستعادة صحة المجتمعات الميكروبية المرتبطة به، والمعروفة باسم (الميكروبيوم). وتتكوّن مستحضرات البروبيوتيك المستخدمة في الدراسة من مجموعات من الميكروبات الحية المأخوذة من مرجان سليم، ويمكن استخدامها لعلاج المرجان المتأثر بالإجهاد.  

أما مستحضرات البوستبيوتيك، فتحتوي على ميكروبات البروبيوتيك غير الحية، أو مكوّناتها النشطة حيويًا، أو مزيج منهما. وكان من الأهداف الرئيسية للدراسة التحقّق مما إذا كانت هذه المستحضرات قادرة أيضًا على تحسين صحة المرجان.  

وتضيف سانتورو "تُعدّ إمكانية استخدام البوستبيوتيك مشجّعة، لا سيما عند التفكير في تطبيق العلاجات الميكروبية على نطاق أوسع. فالمستحضرات القائمة على ميكروبات غير حية قد توفّر مزايا عملية، مثل مدة صلاحية أطول، وسهولة أكبر في التخزين والنقل، فضلًا عن تكاليف إنتاج أقل".   

اختبار العلاجات خلال موجات الحر 

خلال موجة حر شهدها صيف عام 2022، عالجت سانتورو وزملاؤها في كاوست مرجان (Acropora cf. valida) في الجزء الأوسط من البحر الأحمر. وعلى امتداد التجربة الميدانية التي استمرت 15 يومًا، تراوحت المتوسطات اليومية لدرجة حرارة مياه البحر بين 30.9 و31.9 درجة مئوية. وعزل الفريق سلالات بكتيرية نافعة من مرجان البحر الأحمر لإعداد تركيبتين من البروبيوتيك ونظيرتيهما من البوستبيوتيك.  

ثم قيّم الباحثون صحة المرجان من خلال رصد ألوانه، إذ يشير تحوّله إلى اللون الأبيض، أو ما يُعرف بـ "الابيضاض"، إلى تدهور صحته، إلى جانب قياس كفاءة التمثيل الضوئي لدى الطحالب التي تعيش داخله. وبعد 15 يومًا من العلاج، حقّقت إحدى تركيبتَي البروبيوتيك وإحدى تركيبتَي البوستبيوتيك تحسّنًا ملحوظًا في صحة المرجان.  

وتقول سانتورو "حين تنجح فكرة مبتكرة كهذه في أرض الواقع، ولا سيما في الظروف الميدانية، تكون تلك مفاجأة سارة لنا. وأكثر ما يثير حماسنا أن هذه الدراسة تفتح مسارًا جديدًا للعلاجات الميكروبية للمرجان".  

تحولات متباينة في المجتمعات الميكروبية  

وأجرى الباحثون أيضًا تحاليل جينية وأيضية على المرجان المُعالَج، وكشفت النتائج أن علاجات البروبيوتيك والبوستبيوتيك أعادت تشكيل مجتمعاته الميكروبية وأنماطه الأيضية بطرق مختلفة.  

وعلى وجه التحديد، رصد الفريق زيادة في وفرة سلالات بكتيريا (Cobetia) لدى المرجان المعالَج بالبوستبيوتيك، وهي بكتيريا تساعد المرجان على تحمّل الإجهاد الحراري. ومع أن فهم الآليات الكامنة وراء نجاح هذه العلاجات يتطلّب مزيدًا من البحث، ترى سانتورو أن النتائج تشير إلى تطبيقات محتملة في مجال حماية المرجان.  

وتوضح "نرى في أساليب مثل البروبيوتيك والبوستبيوتيك أدوات إضافية قد تساعد على تعزيز قدرة المرجان على الصمود ودعم جهود استعادة الشعاب المرجانية، بالتوازي مع إجراءات أوسع نطاقًا لمعالجة أسباب تغيّر المناخ".