Top

كاوست ترسل خلايا دماغية إلى الفضاء لتطوير أبحاث الأمراض التنكسية العصبية

من مختبرات جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) إلى الفضاء، تنطلق خلايا دماغية في رحلة علمية تبحث عن إجابات لتحديات صحية على الأرض. فمن خلال دراسة سلوك هذه الخلايا في بيئة "الجاذبية الصغرى"، يسعى علماء كاوست إلى فتح آفاق جديدة لأبحاث الأمراض التنكسية العصبية.  

وتحمل مهمة "سبيس إكس" الخامسة والثلاثين (CR35) إلى محطة الفضاء الدولية تجربتين طوّرتهما كاوست لهذا الغرض، هما (SSA-1) و(SSA-2)، ضمن برنامج الجاذبية الحيوية للأبحاث الطبية في بيئة الجاذبية الصغرى. ويشارك في البرنامج باحثون من الجامعة، من بينهم ريانة برناوي، التي أصبحت في عام 2023 أول رائدة فضاء سعودية، والمشرف العام على أبحاث الجاذبية الصغرى في وكالة الفضاء السعودية وتواصل اليوم مسيرتها العلمية كطالبة دكتوراه في كاوست. 

وقالت برناوي "من الطبيعي أن يتساءل الناس عن الفائدة الصحية من إرسال خلايا إلى الفضاء. ففي بيئة الجاذبية الصغرى، تمرّ الخلايا بتغيّرات تشبه تلك المرتبطة ببعض الحالات المرضية على الأرض، لكن بوتيرة أسرع، ما قد يختصر الوقت اللازم لاكتشاف الأدوية".  

وستساعد مراقبة سلوك هذه الخلايا في الفضاء العلماء على توفير بيانات مرجعية تستند إليها سلسلة من التجارب المخطّط لها لدراسة الأمراض التنكسية العصبية، بما فيها ألزهايمر والتصلّب اللويحي المتعدد. وفي المهمات المقبلة، سيستند الباحثون إلى هذه البيانات لدراسة تطوّر هذه الأمراض والاستجابات المحتملة للعلاج، باستخدام عينات مأخوذة من المرضى. 

وتكتسب الأمراض التنكسية العصبية أهمية متزايدة ضمن الأولويات الصحية في المملكة، فيما يمتد نطاق هذا المشروع إلى المستوى الدولي. ويجمع المشروع كاوست، وبرنامج الجاذبية الحيوية «BioGravity» التابع لوكالة الفضاء السعودية، بالإضافة إلى ناسا، شركة "أكسيوم سبيس"، والمؤسسة الوطنية للخلايا الجذعية في سان دييغو بولاية كاليفورنيا الأمريكية. 

وقال البروفيسور عماد غالوزي، أستاذ العلوم الحيوية في كاوست والباحث الرئيس للمشروع "يحوّل هذا المشروع الطموحات الفضائية إلى أبحاث علمية قابلة للتطبيق، ويقرّبنا من إيجاد حلول لبعض أكثر التحديات الصحية إلحاحًا وتعقيدًا في المملكة والعالم. وبدعم شركائنا، ومن بينهم وكالة الفضاء السعودية بوصفها جهة التمكين الوطنية، وفّرنا لهذه المهمة الواعدة أساسًا متينًا من البحث والتطوير".  

واستعدادًا للمهمة، أعدّت الدكتورة أندريا دياز غاكسيولا، الباحثة في مختبر البروفيسور غالوزي، خلايا أولية لنخاع العظم في كاوست. ثم جمّدتها ونقلتها بنفسها إلى المؤسسة الوطنية للخلايا الجذعية في كاليفورنيا، وأشرفت لاحقًا على تحوّل هذه الخلايا إلى أنواع مختلفة من خلايا الدماغ، عبر عملية تُعرف بالتمايز الخلوي. كما تعاون الفريق مع المؤسسة تعاونًا وثيقًا لإنتاج عُضيّات دماغية، وهي نماذج مبسّطة يُنتجها الباحثون عبر تنمية الخلايا في المختبر، بحيث تحاكي بعض خصائص أنسجة الدماغ. 

وأثمرت مشاركة كاوست في هذه المهمة تطوير بنية تحتية محلية وتأهيل كوادر علمية سعودية متخصصة في الأبحاث الطبية الحيوية في بيئة الجاذبية الصغرى. وبذلك، تجمع الجامعة بين توسيع آفاق البحث العلمي وبناء القدرات الوطنية، بما يدعم مستهدفات رؤية السعودية 2030 في البحث والابتكار وتنمية رأس المال البشري.