التحق بالجامعة
انضم إلينا
وظائف أعضاء هيئة التدريس
رؤيتنا
المجلة العلمية
من الاكتشافات الأساسية إلى حلول الجيل القادم، يعمل باحثون في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) على تطوير أساليب جديدة لهندسة المواد المسامية، بما يعزز قدرتها على تخزين الغازات وفصلها بكفاءة أعلى، وتفتح آفاقًا واسعة لتطبيقات صناعية مهمة للمملكة العربية السعودية والعالم.
وعلى خلاف المناهج السابقة، تتيح الطريقة الأحدث التي طورتها كاوست إزالة مكونات بنيوية مؤقتة من المادة بصورة دقيقة يمكن التنبؤ بنتائجها. وينتج عن ذلك تكوين مسام أكبر وأكثر انتظامًا، مع زيادة ملحوظة في قدرة المادة على تخزين الغازات، ما قد يمهد لتطوير مواد أكثر كفاءة في تطبيقات تخزين الغازات ومعالجتها.
وفي هذا السياق، قال البروفيسور محمد الداوودي، أستاذ الكيمياء المتميز الحاصل على كرسي ابن الهيثم في كاوست، والذي قاد البحث "يمثل التحول نحو أنظمة طاقة أنظف تحديًا عالميًا له تبعات اقتصادية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وخارجها. وقد مكّنت معالجتنا من إنتاج مادة تتمتع بواحدة من أعلى سعات تخزين الميثان الوزنية المسجلة حتى الآن، وهو إنجاز مهم سيحظى باهتمام ليس فقط الأوساط الأكاديمية، بل أيضًا القطاع الصناعي والجهات الحكومية".
ونُشر البحث الجديد في المجلة العلمية (Nature Chemistry)، مسلطًا الضوء على نهج مبتكر لجعل المواد شديدة المسامية، الشبيهة بالإسفنج، والمستخدمة في تخزين الغازات والفصل الكيميائي والتحفيز، أكثر انفتاحًا وكفاءة بعد تصنيعها.
وتحت إشراف الداوودي، طوّر الفريق البحثي طريقتين لتخصيص أداء هذه الأطر الفلزية العضوية (MOFs)، مع تجاوز التحديات المرتبطة بإزالة المكونات المؤقتة المستخدمة أثناء عملية التجميع.
وبعد إزالة هذه المكونات، اكتسبت المواد مسامًا أكبر بكثير وسعة تخزين أعلى بدرجة ملحوظة. وفي بعض الحالات، صُنّف حجم المسام ضمن أعلى الأحجام المسجلة على الإطلاق في الأطر الفلزية العضوية القائمة على الكروم.
وقال الدكتور فنسنت غييرم، كبير علماء الأبحاث والمؤلف المشارك المراسل للورقة "يشبه هذا المفهوم ما يحدث في الهندسة المدنية، حيث تُزال الدعامات المؤقتة بعد أن يصبح الجسر قادرًا على حمل نفسه ذاتيًا".
وطوّر هذه الطريقة باحثون من مجموعة تصميم واكتشاف وتطوير المواد الوظيفية في كاوست، ومنصة الأغشية المتقدمة والمواد المسامية التابعة لقسم العلوم والهندسة الفيزيائية.
وأضاف غييرم "يزيل نهجنا العناصر الهيكلية التي تساعد في عملية التجميع لكنها لا تسهم في الطبيعة ثلاثية الأبعاد الجوهرية للإطار، ما يخلق مسامية إضافية ويحقق أحجام مسام قياسية، إلى جانب واحدة من أفضل السعات الوزنية لتخزين الميثان".
وتتيح المسام الأكبر والأكثر قابلية للوصول للمواد تخزين الغازات ونقلها، مثل الميثان وثاني أكسيد الكربون والهيدروجين، بكفاءة أعلى، بما يحسن أداءها في التطبيقات الصناعية وتطبيقات الطاقة.
وأشار الداوودي إلى أن أهمية أبحاث المواد المسامية والاهتمام العالمي بها في التصدي لمختلف التحديات المستمرة التي تواجه المجتمع، قد حظيت بالاعتراف من خلال جائزة نوبل في الكيمياء لعام 2025، التي تضمّنت تكريماً متصلاً بالأعمال الرائدة في هذا المجال للعالم السعودي عمر مْوانِس ياغي.
ويأمل باحثو كاوست أن يسهم عملهم في دعم التصميم المستقبلي لمواد أكثر كفاءة لتطبيقات الطاقة والبيئة والصناعة، بما يعزز مساهمة الجامعة في تحقيق أهداف الاستدامة طويلة المدى في المملكة.